أحيا الفنان البريطاني سامي يوسف، مساء السبت، عرضا فنيا مميزا بفضاء باب الماكينة التاريخي بمدينة فاس، حمل الجمهور في رحلة موسيقية غارقة في الأجواء الصوفية والأنغام الكونية، ضمن فعاليات الدورة الـ29 من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة.
وقدّم يوسف خلال هذا السمر الفني باقة من المقطوعات المستوحاة من مصادر موسيقية متعددة، مزج فيها بين الروحانية والتجريب الفني، في تجربة عكست انفتاحه على مختلف الثقافات الموسيقية العالمية.
وعرف الحفل مشاركة كل من المطربة نبيلة معان والمنشد المغربي إسماعيل بوجيا، إلى جانب أوركسترا دولية ضمّت عازفين من تركيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين والأردن وأذربيجان والمغرب، ما منح العرض طابعا عالميا ينسجم مع روح المهرجان ورسالة التلاقي الثقافي التي يحملها.
وتنوع البرنامج بين ترانيم صوفية، وموشحات أندلسية، وأعمال حديثة من ألبوم سامي يوسف الأخير، حيث تم تقديم بعض المقاطع لأول مرة بشكل حي أمام الجمهور، في لحظة فنية لافتة جمعت بين الأصالة والتجديد.
واستهل الفنان عرضه بأغنية “مَدَدْ” التي لقيت تفاعلا كبيرا من الحاضرين، الذين شاركوه الترديد والتصفيق، قبل أن ينتقل إلى تقديم مجموعة من أبرز أعماله، من بينها “مولانا مولانا” و“حسبي ربي”، في أجواء طغت عليها الروحانية والانجذاب الموسيقي.
وشهدت الأمسية واحدة من أبرز لحظاتها الفنية حين اجتمع سامي يوسف مع نبيلة معان وإسماعيل بوجيا لتقديم مختارات من الموشحات الأندلسية والقصائد التراثية، من بينها “الفياشية” و“لما بدا يتثنى”، في أداء مشترك أضفى بعدا وجدانيا خاصا على الحفل وأسر تفاعل الجمهور.
وفي ختام العرض، قدّم يوسف مقاطع من فن القوالي، من بينها أغنية “Mast Qalandar”، التي نقلت الحضور إلى أجواء صوفية جنوب آسيوية بإيقاعها الحماسي المعروف، لتختتم الأمسية على وقع تجربة موسيقية عابرة للحدود.
ومن المرتقب أن يواصل الفنان البريطاني حضوره في فعاليات المهرجان من خلال مشاركته في الأمسية الختامية إلى جانب مجموعة قونية للموسيقى الصوفية الحضرية، وأصوات السماع الصوفي المغربي.
ويقام مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويقدم على مدى أربعة أيام برنامجاً غنياً يجمع بين الموسيقى الروحية والفن، بمشاركة نحو 160 فناناً من مختلف أنحاء العالم عبر 18 عرضاً فنياً.
طنجة الأدبية

