الرئيسيةأخبارالذكاء الاصطناعي يعيد تخيّل موليير في مسرحية “النُّذر الكاذبة” بفرساي

الذكاء الاصطناعي يعيد تخيّل موليير في مسرحية “النُّذر الكاذبة” بفرساي

الذكاء الاصطناعي

منذ نحو ثلاث سنوات، تعمل فرقة “مسرح موليير” التابعة لجامعة السوربون في باريس، بالتعاون مع مجموعة من الفنانين والباحثين المتخصصين في المسرح الكلاسيكي، على مشروع إبداعي يهدف إلى تخيّل عمل مسرحي كان من الممكن أن يكتبه الكاتب الفرنسي الشهير موليير. ومن هذا التصور وُلدت مسرحية بعنوان “النُّذر الكاذبة”، المقرر عرضها في قصر فرساي يومي 5 و6 مايو المقبل، باعتبارها عملاً مشتركاً بين الذكاء الاصطناعي وخبراء في أدب موليير، على أن تنطلق بعدها جولة عروض في عدد من المدن الفرنسية.

ويستند هذا المشروع إلى قراءة أكاديمية معمّقة في أعمال موليير، تمزج بين محاكاة لغته المسرحية المعاصرة واستحضار شروط المسرح في القرن السابع عشر. ويأتي ذلك ضمن توجه فرقة “مسرح موليير”، التي تأسست عام 2017، نحو إعادة إحياء تقنيات الإلقاء المسرحي التقليدية، حيث لا تقتصر الكلمات على النص فحسب، بل تُقدَّم مصحوبة بتعبيرات صوتية وجسدية تعكس الانفعالات والمعاني. وتُوظَّف هذه الأساليب أيضاً في الخطابة وإلقاء الشعر، من خلال أداء درامي يركز على الإيقاع الصوتي والتجسيد التمثيلي أكثر من الغناء التقليدي، في استعادة واضحة لتقاليد مسرحية قديمة.

وقد تم اختيار موضوع المسرحية بعناية ليكون قريباً من روح موليير، دون أن يكون قد تناوله بشكل مباشر في أعماله الكاملة، حيث وقع الاختيار على موضوع التنجيم، لما يتيحه من فضاء ساخر يتناول الخرافة والتصديق الأعمى، وهي ثيمات لطالما شكّلت محوراً أساسياً في مسرح موليير، الذي عالج قضايا النفاق الاجتماعي، والادعاء، والطب الزائف، والتديّن المصطنع بأسلوب ساخر. وكثيراً ما قدّم في أعماله رجال الدين في صورة ساخرة، كما واجهت بعض مسرحياته المنع من العرض. ومن أبرز أعماله في هذا السياق “الدجّال”، إلى جانب “المريض الوهمي”، و”المتحذلقات السخيفات”، و”مدرسة النساء”، و”الزواج القسري”، و”كاره البشر”، و”الطبيب رغماً عنه”.

وقد مرّ المشروع بعدة مراحل تحضيرية، شملت تقديم مقتطفات منه على خشبات مسارح في باريس ومرسيليا. أما دور الذكاء الاصطناعي فاقتصر على إنتاج مقترحات نصية، إلى جانب استخدامه في تصميم بعض عناصر الأزياء والديكور، بينما تولّى مختصون الجانب الموسيقي نظراً لحدود الأدوات التوليدية في هذا المجال. ويهدف العرض في مجمله إلى اختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة منطق كاتب كلاسيكي وإعادة إنتاج عالمه المسرحي.

وفي سياق مشابه، يذكّر هذا المشروع بمبادرة أخرى أُعلن عنها في مارس الماضي، تقوم على إعادة إحياء صوت الأديب الروسي ليو تولستوي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير أدوات رقمية لتحويل خطه اليدوي إلى نصوص قابلة للقراءة الآلية، ومعالجة الصور الفوتوغرافية عبر تقنيات الترميم والتعرّف على الوجوه. وتعكس هذه المشاريع اتجاهاً متزايداً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدب والفنون، وإعادة قراءة التراث الإبداعي بوسائل تكنولوجية حديثة.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *