يأتي الكتاب ليجسد حلم الطفولة الذي ظل يراود الكاتب لسنوات طويلة، قبل أن يتحول إلى واقع ملموس خاض تفاصيله بعزيمة وإيمان. لا يكتفي المؤلف في هذا العمل بالسرد الجاف للوقائع، بل يقدم رؤية بصرية وحسية دقيقة للشعائر والأماكن المقدسة، معتمداً على أسلوب شاعري يجمع بين سلاسة اللغة ورصانة التعبير.

ينقلنا الكاتب عبر فصول العمل في رحلة وجدانية صادقة، تبدأ من لحظات الاستعداد النفسي والمادي، وصولاً إلى الانغماس في الأجواء الربانية داخل بيت الله الحرام. ويستعرض الكتاب تفاصيل الطواف والسعي، والوقوف بعرفات، والإفاضة إلى مزدلفة، ورمي الجمرات، في صياغة أدبية تجعل القارئ شريكاً في تلك اللحظات الخاشعة. كما يختتم العمل بجولة روحانية في رحاب المدينة المنورة وزيارة المسجد النبوي الشريف.
وقد جاء غلاف الكتاب بتصميم فني متميز للأستاذ حسن يارتي، الذي استطاع ترجمة روح النص إلى رؤية بصرية منسجمة، أضافت بعداً جمالياً يوازي عمق التجربة السردية، ويعزز الأفق الدلالي لعنوان العمل “عبير النفحات”.


