في سابقة نادرة كسرت طوق السرية الذي يلف واحدة من أكثر المؤسسات غموضًا في العالم، كشف كتاب استقصائي حديث يحمل عنوان “الكونكلاف الأخير” عن كواليس غير مسبوقة لانتخاب البابا ليون الرابع في مايو 2025، مستندًا إلى محاضر غير رسمية وتسريبات دقيقة، بحسب ما أوردته صحيفة لوفيغارو الفرنسية.
الكتاب، الذي أعدّه الصحفيان جيرار أوكونيل وإليزابيث بيكي، يروي تفاصيل مشوقة عن الأخطاء البشرية والمناورات السياسية التي سبقت لحظة تصاعد الدخان الأبيض من كنيسة السيستين، في مشاهد بدت أقرب إلى سيناريوهات أفلام التشويق منها إلى الطقوس الدينية التقليدية.
ويؤكد الكاتب جان ماري غوينو، المتخصص في شؤون الفاتيكان، أن العمل يستعرض بدقة مراحل التحضير والتنفيذ ونتائج التصويت داخل أروقة الفاتيكان، مشيرًا إلى أنه سيصدر عن دار نشر “آربا” في الخامس من فبراير الجاري.
والمثير في الأمر أن هذه التفاصيل تُنشر رغم تعهد الكرادلة تحت القسم بعدم كشف أي معلومات عن مجريات الانتخابات، في ظل قوانين كنسية صارمة تصل عقوبتها إلى الحرمان الكنسي الفوري لكل من يخرق مبدأ السرية.
ومن بين الوقائع اللافتة التي كشفها الكتاب، أن الجلسة الأولى كادت تؤجل بسبب رصد إشارة هاتف محمول داخل الكنيسة بعد إغلاق الأبواب، ليتضح لاحقًا أن أحد الكرادلة المسنين نسي إطفاء هاتفه. كما أُبطلت إحدى جولات التصويت بسبب وجود ورقة اقتراع زائدة نتيجة خطأ غير مقصود، ما استدعى جولة خامسة حاسمة انتهت بفوز البابا ليون الرابع بـ108 أصوات.
وسلط التحقيق الضوء على صعود غير متوقع للكاردينال الفرنسي جان مارك أفيلين، الذي حل ثالثًا بدعم تيار مقرب من البابا الراحل فرانسيس، في حين تصدر الكاردينال المجري بيتر إردو الجولة الأولى بدعم من الجناح المحافظ المنظم بشكل غير مسبوق.
كما كشف الكتاب عن تردد داخل الأوساط الأمريكية نفسها حيال انتخاب روبرت بريفوست، البابا الحالي، بسبب جنسيته، قبل أن يتشكل الإجماع حوله بفضل حضوره الشخصي القوي الذي تجاوز الانقسامات والتيارات المختلفة.
طنجة الأدبية

