الرئيسية ⁄ أخبار ⁄ قيس بن يحيى يستحضر ذاكرة المغرب وتطوان في روايته الجديدة «الخبز والكلمة»

قيس بن يحيى يستحضر ذاكرة المغرب وتطوان في روايته الجديدة «الخبز والكلمة»

قيس بن يحيى، رواية الخبز والكلمة

احتضن رواق «فضاء التعبير»، التابع لصندوق الإيداع والتدبير بالرباط، مساء اليوم الأربعاء، لقاء أدبيا خصص لتقديم رواية «الخبز والكلمة» للكاتب والشاعر قيس بن يحيى، وهو عمل إبداعي باللغة الفرنسية يستعيد من خلاله المؤلف محطات من الذاكرة المغربية، ويطرح قضايا انتقال القيم بين الأجيال ودور الذاكرة في صون الهوية الجماعية.

وتستند الرواية، الصادرة عن دار النشر «سوشبريس»، إلى سيرة محمد بن يحيى الطنجاوي (1936-2016)، والد المؤلف، مستحضرة مساره الشخصي والمهني ضمن سياق التحولات التي عرفها المغرب، منذ مرحلة الحماية مرورا بالاستقلال وصولا إلى سنوات بناء الدولة الحديثة.

وتتخذ الرواية من المدينة العتيقة لتطوان فضاء رئيسيا لأحداثها، حيث تتحول الأزقة والأفران والمدارس القرآنية والمطابع والمقاهي والمنازل إلى عناصر حية تستعيد تفاصيل الحياة اليومية وذاكرة جيل عاش تحولات اجتماعية وثقافية عميقة. ويحمل عنوان العمل دلالات رمزية تتجاوز معناه المباشر؛ فالخبز يحيل على العمل والكرامة والتضامن، بينما تجسد الكلمة المعرفة والشعر والصحافة وحرية التعبير والمسؤولية المرتبطة بها.

وخلال تقديمه للعمل، أوضح قيس بن يحيى أن الرواية تمثل بالنسبة إليه أكثر من مجرد تجربة أدبية، إذ تشكل محاولة لنقل إرث إنساني وقيمي ظل يحمله في ذاكرته لسنوات، معتبرا أن الكتابة تتيح له تقاسم ما تلقاه من قيم ومبادئ مع الأجيال الجديدة.

وأكد المؤلف، الذي يجمع بين التكوين العلمي في الهندسة الكيميائية النووية والخبرة في مجال التواصل، أهمية الحفاظ على ذاكرة الأجيال التي ساهمت في تشكيل ملامح المغرب خلال خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مشددا على ضرورة توثيق تجاربها وتثمين ما راكمته من إسهامات فكرية ومهنية واجتماعية.

وفي حديثه عن ظروف إنجاز الرواية، كشف بن يحيى أنه اعتمد على مادة توثيقية غنية تتمثل في سلسلة من الحوارات الإذاعية امتدت إلى 42 حلقة، كان والده قد استعرض خلالها محطات من حياته وتجربته، باعتباره شاعرا وكاتبا وصحفيا. وقد جرى تفريغ هذه التسجيلات وإعادة الاشتغال على مضامينها وصياغتها أدبيا، لتتحول في نهاية المطاف إلى نص روائي يستحضر سيرة شخصية وتجربة جيل بأكمله.

وأوضح الكاتب، الذي يمارس أيضا الفن والموسيقى والغناء والشعر، أن اختياره الشكل الروائي عوض الاكتفاء بكتابة سيرة غيرية جاء بشكل طبيعي، بالنظر إلى رغبته في تقديم تجربة والده من منظور أدبي يسمح بمسافة سردية، ويجعل من الحكاية الإنسانية موضوعا يتجاوز حدود العلاقة العائلية، ليعكس ملامح مرحلة تاريخية واجتماعية أوسع.

واعتبر بن يحيى أن مدينة تطوان تشكل عنصرا أساسيا في بناء الرواية، وليس مجرد خلفية مكانية للأحداث، بالنظر إلى ما تختزنه من تقاليد وأنماط عيش وخصوصيات لغوية وثقافية، فضلا عن انفتاحها على مظاهر الحداثة، وهي عوامل أسهمت في تشكيل شخصية والده وتحديد مسار حياته وقيمه.

من جانبه، توقف الكاتب والصحفي عبد الله بنسماعين عند أهمية المقاربة الأدبية التي اعتمدها المؤلف في استعادة هذه السيرة، مبرزا أن العمل يتيح للقارئ التعرف على مسار شخصية إنسانية ومهنية، وفي الوقت ذاته الوقوف على التحولات التي طبعت المرحلة التاريخية التي عاصرتها.

كما سلط بنسماعين الضوء على المسار المهني لمحمد بن يحيى الطنجاوي، مشيدا بغنى التفاصيل والمعطيات التي تقدمها الرواية بشأن هذه التجربة، وما تمنحه من قيمة توثيقية وإنسانية للعمل.

واختتم اللقاء بتوقيع رواية «الخبز والكلمة»، قبل فتح المجال أمام الحاضرين للمشاركة في نقاش مباشر مع المؤلف حول خلفيات الكتابة ومضامين العمل وأبعاده الأدبية والتاريخية.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *