تتواصل في العاصمة الفرنسية باريس فعاليات الدورة الثالثة من الملتقى الدولي للكتاب العربي في فرنسا، إلى غاية 24 أكتوبر الجاري، بمشاركة نحو خمسين دار نشر وأكثر من 72 شخصية من العالمين العربي والأجنبي، في تظاهرة ثقافية تسلط الضوء على الإصدارات العربية والفرنسية، وتفتح المجال أمام النقاش حول قضايا الأدب والنشر والتبادل الثقافي.
وتنظم مؤسسة «كل العرب» هذه الدورة، بالتعاون مع اتحاد الصحافيين والكتّاب العرب في أوروبا، في بيت مصر بالمدينة الجامعية الدولية بباريس، حيث يتضمن البرنامج معرضا للكتب وندوات فكرية وأدبية وأمسيات شعرية، فضلا عن تقديم مؤلفات جديدة وتنظيم لقاءات لتوقيع الإصدارات، بما يتيح فضاء للتواصل بين الكتاب والناشرين والقراء من خلفيات ثقافية متنوعة.
وتحضر الإصدارات الجديدة ضمن أبرز فقرات الملتقى، من خلال تقديم كتاب «العلاقات الجيوسياسية بين فرنسا وقطر» للدكتور سعود مطيع الأحبابي، الصادر باللغة الفرنسية، إلى جانب احتفالية خاصة بديوان «قوافي الشعر»، الذي أصدرته دار «كل العرب» باللغتين العربية والفرنسية. كما يشمل البرنامج لقاء يناقش تجربة الكاتب علي المرعبي ومسيرته الأدبية، بمشاركة محمد الأسباط وفايزة مصطفى وهناء عبود.
ويولي الملتقى اهتماما كذلك بمستقبل الكتاب الورقي ومكانته في ظل التحولات التي يعرفها مجال النشر، من خلال طاولات نقاش تتناول تحديات الكتاب المطبوع وآفاق استمراره، إلى جانب بحث سبل تعزيز التبادل الثقافي بين البلدان العربية وأفريقيا ودول حوض البحر الأبيض المتوسط.
وعرفت الأيام الأولى من هذه الدورة تنظيم قراءات شعرية شارك فيها عدد من الأسماء القادمة من بلدان عربية مختلفة، من بينهم مريم الزرعوني وجمال نصاري ومنى يحياوي وكمال بارجيل وإيمان المسلماني وطه عدنان ومقبول الرفاعي، في برنامج يعكس تنوع التجارب الشعرية العربية وتعدد أصواتها.
كما سجلت الثقافة السودانية حضورا ضمن فعاليات الملتقى، من خلال ندوات تناولت ملامح التجربة الثقافية في السودان، ودور دور النشر والمؤسسات الثقافية في صون الذاكرة وتوثيق التحولات التي عرفها المجتمع، بما يعزز حضور التجارب الأدبية العربية المتنوعة في النقاش الثقافي المقام بباريس.
ويسعى المنظمون، من خلال هذه المبادرة، إلى ترسيخ مكانة الكتاب العربي في فرنسا، وتوفير منصة تجمع الناشرين والكتاب والمثقفين من بلدان متعددة، بما يسهم في التعريف بالإنتاج الأدبي العربي وتوسيع فرص تداوله في الفضاء الفرنكفوني، فضلا عن تشجيع الحوار بين الثقافات وتعزيز الروابط بين الفاعلين في قطاع النشر.
وكان الملتقى قد انطلق في سبتمبر 2024، حين احتضنت باريس دورته الأولى، قبل أن تنظم الدورة الثانية في أكتوبر 2025، بمشاركة أكثر من خمسين دار نشر وبرنامج أدبي شارك فيه كتاب ومبدعون من بلدان عربية مختلفة. وشملت تلك الدورة لقاءات حول الرواية وفنون السرد، إلى جانب مساحة خصصت للقضية الفلسطينية والمؤلفات المرتبطة بالحرب في غزة، في سياق اهتمام بالموضوعات السياسية والإنسانية التي تشغل المجتمعات العربية.
وتأتي الدورة الثالثة امتدادا لهذا التوجه، من خلال الجمع بين عرض الإصدارات الجديدة وتنظيم اللقاءات الأدبية والفكرية، مع إبراز أهمية الكتاب بوصفه وسيلة لحفظ الذاكرة ونقل المعرفة وبناء جسور التواصل بين الثقافات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى فضاءات مستقلة تتيح للأدب العربي الوصول إلى جمهور أوسع خارج المنطقة العربية.
طنجة الأدبية

