تحل اليوم، 21 أكتوبر، ذكرى رحيل الكاتب والصحفي المصري أنيس منصور، الذي توفي سنة 2011، تاركا وراءه مسيرة أدبية وإعلامية حافلة، تميزت بتنوع الموضوعات وثراء التجربة، وبأسلوب خاص مكّنه من الوصول إلى شرائح واسعة من القراء.
ارتبط اسم أنيس منصور بعالم التأليف منذ سنواته الأولى في مجال الصحافة، خاصة خلال عمله بمؤسسة «أخبار اليوم»، حيث تتلمذ على يد الصحفي مصطفى أمين، واستطاع أن يطور أسلوبا مميزا جمع بين الثقافة العامة والسرد المشوق والقدرة على تناول قضايا متنوعة بلغة قريبة من القارئ.
ولم تقتصر مؤلفاته على مجال معرفي واحد، بل تنقلت بين أدب الرحلات والفكر والسير والموضوعات المرتبطة بالحضارات والظواهر الغامضة. وتميزت كتاباته بقدرته على الانتقال من فكرة إلى أخرى ضمن سياق واحد، مع تقديم المعلومات والحكايات بأسلوب يجمع بين المعرفة والتشويق، وهو ما منح كتبه حضورا لدى جمهور واسع من القراء.
ومن أبرز أعماله كتاب «حول العالم في 200 يوم»، الذي استلهمه من رحلاته المتعددة إلى بلدان مختلفة، وقدم من خلاله مشاهداته وانطباعاته عن الشعوب والثقافات والأماكن التي تعرف إليها. ويعد هذا الكتاب من أشهر مؤلفاته في أدب الرحلات، إذ أتاح للقراء فرصة اكتشاف عوالم بعيدة من خلال تجربته الشخصية وما رصده خلال أسفاره.
كما يحتل كتاب «في صالون العقاد كانت لنا أيام» مكانة بارزة ضمن أعماله، إذ يستعيد فيه جانبا من تجربته الفكرية وعلاقته بالأديب عباس محمود العقاد، من خلال مجموعة من الوقائع والحوارات والحكايات المرتبطة بالصالون الأدبي الذي كان العقاد يستقبل فيه ضيوفه بمنزله. وقد عبر أنيس منصور عن حجم تأثير هذه التجربة في تكوينه الثقافي بقوله إنه التحق، بعد انتقاله من المنصورة إلى القاهرة، بجامعتين في الوقت نفسه؛ جامعة القاهرة وجامعة العقاد، في إشارة إلى الدور الذي أداه هذا الأخير في تشكيل وعيه الأدبي والفكري.
وفي سياق اهتمامه بالأسئلة المرتبطة بتاريخ الإنسان وأسرار الحضارات القديمة، أثار أنيس منصور نقاشات واسعة من خلال كتابه «الذين هبطوا من السماء»، الذي تناول فيه فرضيات تتعلق بوجود كائنات فضائية وزيارات محتملة للأرض في عصور سابقة. وطرح الكتاب تصورات تربط بين هذه الفرضيات وبعض المعالم الأثرية والحضارية في مناطق مختلفة من العالم، من بينها أهرامات الجيزة وآثار بعلبك وكهوف التاسيلي ومواقع أخرى في أوروبا وآسيا.
كما ناقش منصور، ضمن هذا الطرح، احتمالية وجود حضارات قديمة سبقت الحضارة الإنسانية المعروفة، ثم اختفت لأسباب لا تزال مجهولة، إلى جانب فكرة أن الإنسان قد لا يكون الكائن العاقل الوحيد في الكون، وأن أشكالا أخرى من الحياة ربما تمتلك قدرات معرفية وتكنولوجية تفوق ما عرفته البشرية. وقد أثارت هذه الأفكار جدلا وانتقادات، خصوصا بسبب ما تطرحه من تأويلات غير مثبتة علميا بشأن أصول بعض المعالم الأثرية وتاريخ الحضارات القديمة.
وبين أدب الرحلات واستعادة التجارب الفكرية وتناول الأسئلة المثيرة للجدل، تكشف مؤلفات أنيس منصور عن تنوع اهتماماته واتساع فضوله المعرفي. وتظل أعماله شاهدا على تجربة كاتب سعى إلى تقديم الثقافة بأسلوب سلس، ومخاطبة القارئ عبر الحكاية والمعلومة والسؤال، تاركا بصمة واضحة في المشهدين الأدبي والصحفي المصريين.
طنجة الأدبية

