الرباط – احتضنت قاعة «باحنيني» بالرباط، مساء الأربعاء، العرض الأول لمسرحية «ظلام» (DL’âme)، التي قدمتها فرقة مسرح عكاظ بإخراج أحمد أمين الساهل، أمام جمهور غفير تابع العمل باهتمام وتفاعل مع تفاصيله الفنية.
ويأتي هذا العرض ضمن المحطة الثانية من الجولة الوطنية للمسرحية، بعد تقديم عرض ما قبل الأول بمدينة سلا، على أن تنتقل الفرقة لاحقاً إلى الدار البيضاء ومراكش، قبل المشاركة في الدورة المقبلة من المهرجان الوطني للمسرح بمدينة تطوان يوم 19 أكتوبر الجاري. ويُنجز هذا المشروع بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل.
وتقترح «ظلام» مقاربة إنسانية لمجموعة من القضايا الاجتماعية والنفسية المتصلة بعالم الشارع وثقافة الهامش، من خلال شخصيات تواجه أوضاعاً صعبة وتحاول التعبير عن مخاوفها وصراعاتها الداخلية وما يعتمل في دواخلها. ويشارك في تجسيد هذه الشخصيات كل من محمد شهير، وزاهو الهواوي، وعصام الدين محريم، وهاجر السناوي، وأمين بالمغزى.
وقال المخرج أحمد أمين الساهل إن الرؤية الإخراجية والكتابة المسرحية للعمل تقومان على توظيف مكونات بصرية وصوتية مستمدة من ثقافة «الهيب هوب»، بما فيها موسيقى الراب وفن الغرافيتي وتقنيات تنسيق الموسيقى (DJ)، وإدماجها ضمن بناء مسرحي متكامل.
وأوضح الساهل، خريج المعهد العالي للمسرح والتنشيط الثقافي، أن هذا الاختيار امتداد لتجربة اشتغل عليها في أعمال سابقة توجت بجوائز، من بينها مسرحية «بريندا»، التي حصلت على لقب أفضل عرض مسرحي في العالم العربي بالأردن، و«لافيكتوري»، المتوجة بجائزة أفضل عرض في مهرجان تطوان سنة 2023.
وأكد المخرج أن «ظلام» تستلهم موضوعاتها وشخصياتها من واقع الشارع وثقافته، من دون الكشف عن تفاصيل الأحداث، حتى يظل اكتشافها مرتبطاً بتجربة المشاهدة نفسها. واعتبر أن الشارع يشكل فضاءً أساسياً بالنسبة إلى الممثل والمسرحي، باعتباره مصدراً غنياً للموضوعات والشخصيات، وهو ما دفع فريق العمل إلى جعله بمثابة الشخصية الرئيسية في العرض.
وأضاف الساهل، الذي يواصل دراسته في مجال الإخراج بفرنسا، أن عنوان المسرحية يحمل دلالة مزدوجة بالعربية والفرنسية، من خلال «D’lam» و«D’âme»، في إحالة إلى مفهوم «ظلام الروح». وينعكس هذا الاختيار أيضاً على المعالجة البصرية للعمل، حيث جرى توظيف الظلام باعتباره لوناً وعنصراً إضائياً، إلى جانب حضوره في بناء الشخصيات واستعمال حاويات النفايات بوصفها شاهداً على بعض التجاوزات التي تحدث في الفضاء الليلي.
من جهته، قال الممثل محمد شهير، أحد أبطال المسرحية، إن العمل يحاول تجاوز بعض القواعد المسرحية الأكاديمية الصارمة، من خلال الانفتاح على أشكال فنية معاصرة واستثمار عناصر مستوحاة من ثقافة «الهيب هوب» وموسيقى الراب، التي تحظى بحضور واسع خصوصاً لدى فئة الشباب.
ويجسد شهير شخصية «سامي»، وهو شاب ينحدر من وسط عائلي معقد، وتدفعه ظروفه الاجتماعية إلى التمرد على ما هو سائد ومألوف. وتتتبع المسرحية صراعه مع محيطه الأسري، إلى جانب علاقته بفتاة تشترك معه في جانب من المعاناة والتحديات النفسية والاجتماعية التي يعيشها.
وتواصل فرقة مسرح عكاظ حضورها في المشهدين الفني والثقافي من خلال إنتاج وتقديم أعمال مسرحية وتنظيم مبادرات وتظاهرات فنية وثقافية، من بينها مهرجان عكاظ الدولي للمسرح بمدينة مراكش.
طنجة الأدبية

