كشفت الفنانة يسرا عن مجموعة من التفاصيل والكواليس الخاصة بمشاركتها في مسلسل «رأفت الهجان»، مؤكدة أن العمل شكّل تجربة استثنائية في مسيرتها الفنية، لما حمله من مشاعر الفخر والمسؤولية والانتماء الوطني.
وقالت يسرا، خلال تصريحات خاصة لبرنامج «بحب الإذاعة» الذي تقدمه شافكي المنيري عبر «نغم إف إم»، إنها شعرت بسعادة كبيرة عندما عُرض عليها الدور، باعتبارها المرة الأولى التي تقدم فيها شخصية مرتبطة بإنسان قدّم خدمة كبيرة لوطنه. وأوضحت أن الشعور بالانتماء موجود داخل كل إنسان، لكنه يحتاج أحيانًا إلى ما يعيد إيقاظه وتعزيز حضوره.
وكشفت الفنانة المصرية عن مفاجأة شخصية لم تكن تعرفها أثناء تصوير المسلسل، موضحة أنها لم تكن على علم بأن عمها كان يعمل في مجال المخابرات، وأنه كان وراء زرع رأفت الهجان في إسرائيل. وأضافت أنها لم تعرف هذه المعلومة إلا بعد الانتهاء من تصوير الجزء الأول من المسلسل، وهو ما منح تجربتها مع العمل بعدًا شخصيًا لم تكن تدركه خلال التصوير.
وأشارت يسرا إلى أن أجواء تصوير المسلسل كانت محكومة بإحساس كبير بالرهبة، خصوصًا أن أحداثه تتناول مهمة بالغة الصعوبة تتمثل في زرع شخص داخل بلد آخر ليعيش فيه سنوات طويلة ويبني حياة كاملة بعيدًا عن وطنه الحقيقي. وأكدت أن الشعور بالغربة قد يكون قاسيًا حتى خلال السفر لفترة قصيرة، فما بالك بمن يعيش سنوات في بلد ليس وطنه.
وتحدثت يسرا كذلك عن لقائها بزوجة رأفت الهجان، وهي الشخصية الحقيقية التي استند إليها الدور الذي قدمته في المسلسل. وأوضحت أن زوجته كانت شديدة القلق من إمكانية عدم تجسيد شخصيتها بالصورة الصحيحة، إلى درجة أنها أكدت استعدادها لتقديم الدور بنفسها إذا لم تجد الممثلة القادرة على التعبير عنها كما ينبغي.
وأضافت أن زوجة رأفت الهجان كانت تحبه بدرجة استثنائية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما كانت مختلفة عن بقية علاقاته النسائية، إذ كان حبه الحقيقي موجهاً إلى زوجته، بينما ارتبطت علاقاته الأخرى بطبيعة المهام التي كان يؤديها والأهداف التي سعى إلى تحقيقها.
وعن تجربتها مع الفنان الراحل محمود عبد العزيز، الذي جسد شخصية رأفت الهجان، أكدت يسرا أن أجواء العمل كانت مميزة للغاية، وأن أفراد فريق المسلسل عاشوا حالة حقيقية من السعادة والانسجام خلال التصوير. واعتبرت أن هذه الروح انعكست بوضوح على الأداء، الذي حمل مشاعر المحبة والفخر بالانتماء إلى عمل ذي طبيعة خاصة.
وكشفت يسرا أن مشهد افتتاح المسلسل، الذي يظهر فيه موت رأفت الهجان، كان من أصعب المشاهد التي واجهتها خلال التصوير، مؤكدة أن جميع المشاركين في العمل، من أصغر الأدوار إلى أبرز نجومه، كانوا يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وفي الوقت نفسه يشعرون بالسعادة والفخر لكونهم جزءًا من هذا المشروع.
وأكدت الفنانة أن علاقتها بمفهوم الوطن ترتبط لديها بمعانٍ عميقة تتجاوز مجرد الانتماء، معتبرة أن حب الوطن من أسمى المشاعر، لما يتضمنه من الأمان والحب والتضحية وغيرها من القيم الإنسانية الكبيرة.
وأشادت يسرا بالمخرج الراحل يحيى العلمي، الذي تولى إخراج المسلسل، ووصفته بأنه كان القائد الحقيقي لهذا العمل. وقالت إنها لم تكن تشعر بالإرهاق معه حتى في أصعب ظروف التصوير، بفضل شخصيته المريحة وقدرته على إدارة الفريق والاهتمام بأداء جميع المشاركين، بعيدًا عن التركيز على النجوم فقط.
وفي ختام حديثها، أعربت يسرا عن أمنيتها في العثور على موضوع مناسب يمكنها من تقديم عمل وطني جديد يحمل القيمة نفسها التي ارتبط بها مسلسل «رأفت الهجان»، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال تظل قادرة على ترك أثر عميق لدى الجمهور.
طنجة الأدبية

