الرئيسية ⁄ أخبار ⁄ عظام غامضة تكشف أسرار حيوان منقرض عاش قبل 45 مليون سنة

عظام غامضة تكشف أسرار حيوان منقرض عاش قبل 45 مليون سنة

علم الحفريات

في اكتشاف أثري لافت، عثر عمال بأحد مواقع البناء في مدينة أوشنسايد بجنوب ولاية كاليفورنيا الأمريكية على مجموعة من العظام الأحفورية التي يرجح أن يعود تاريخها إلى نحو 45 مليون سنة، في واقعة أعادت تسليط الضوء على الحياة التي شهدتها المنطقة خلال عصور جيولوجية سحيقة.

وجاء العثور على هذه البقايا في 31 أغسطس الماضي، خلال عمليات حفر اعتيادية بالموقع، حيث اكتشف العمال عظامًا مدفونة على عمق يقارب 12 قدمًا تحت سطح الأرض، داخل طبقات رسوبية تابعة لتكوين سانتياغو، المعروف باحتوائه على عدد كبير من الأحافير التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

ويرجح عالم الحفريات جوزيف العادلي أن تكون العظام المكتشفة جزءًا من هيكل عظمي لحيوان من الثدييات المنقرضة ذات الحوافر الفردية، إلا أن تحديد هويته بصورة نهائية ما يزال يتطلب إجراء المزيد من الفحوص والدراسات العلمية.

وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال انتماء هذه البقايا إلى البرونتوثيريات، المعروفة باسم “وحوش الرعد”، أو إلى الأمينودونت، وهي مجموعة من الثدييات المنقرضة التي كانت تشبه وحيد القرن وتعرف أحيانًا باسم “وحيد القرن المستنقعي”. وكانت هذه الحيوانات تعيش في أمريكا الشمالية خلال عصر قديم من عصور الثدييات، قبل عشرات الملايين من السنين.

وعثرت فرق التنقيب على أجزاء مختلفة من الهيكل العظمي، بينها أطراف وأضلاع وقطع عظمية أخرى. وبعد اكتشافها، جرى تأمين الموقع والاستعانة بمتخصصين للعمل على استخراج البقايا من الرواسب المحيطة بها، وهي مهمة استغرقت نحو عشرة أيام، نظرًا إلى صعوبة الوصول إلى العظام التي كانت محاطة بطبقة سميكة من الحجر الطيني الصلب بلغ سمكها نحو ستة أقدام.

ولضمان سلامة الأحافير خلال عملية نقلها، قام المختصون بتغليف العظام بعناية بطبقات من الجبس، قبل نقلها إلى منشأة في مدينة كارلسباد لاستكمال عمليات الفحص والحفظ. ومن المقرر إزالة الجبس تدريجيًا، وفصل العظام عن الصخور التي لا تزال ملتصقة بها، ثم تدعيمها بمواد لاصقة وراتنجات خاصة تستخدم في عمليات حفظ الأحافير والمتاحف.

وبعد الانتهاء من تنظيف العظام وترميمها، سيجري إخضاعها لمزيد من التحاليل بهدف تحديد النوع الذي تنتمي إليه بشكل أكثر دقة. ومن المتوقع أن تجد هذه البقايا طريقها في نهاية المطاف إلى إحدى المجموعات المتحفية، بما يتيح للباحثين والجمهور فرصة دراستها والاطلاع عليها والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.

ولا يستبعد الباحثون إمكانية العثور على مزيد من البقايا في الموقع نفسه، خصوصًا أن تكوين سانتياغو شهد في السابق اكتشاف أحافير لحيوانات مفترسة ذات أسنان سيفية، إضافة إلى بعض الرئيسيات. ويرى العادلي أن العثور مستقبلًا على سن أو جزء من فك قد يكون ذا أهمية علمية كبيرة، لأنه يمكن أن يساعد في حسم هوية الحيوان الذي تنتمي إليه العظام الحالية.

ويأتي هذا الاكتشاف في إطار عمليات المراقبة التي ترافق عادة أعمال البناء في كاليفورنيا، في ظل القوانين التي تحمي الموارد الأحفورية والثقافية، إذ يمكن أن تضم مواقع الحفر بقايا تعود إلى فترات تاريخية وجيولوجية مختلفة.

ويمنح اكتشاف أحافير يعود عمرها إلى نحو 45 مليون سنة العلماء فرصة جديدة لدراسة طبيعة الحياة التي كانت سائدة في أمريكا الشمالية خلال تلك الحقبة البعيدة، كما قد تساهم البقايا المكتشفة، إلى جانب أي اكتشافات مستقبلية في الموقع، في تقديم صورة أوضح عن الحيوانات التي عاشت في المنطقة وتطور النظم البيئية فيها عبر ملايين السنين.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *