الرئيسية ⁄ أخبار ⁄ حين تتحدث الأفعال

حين تتحدث الأفعال

فريدة عدنان

كانت شاحنة تعترض الطريق الفرعية وتفرغ حمولتها، خفضتُ سرعتي وسألتُ أحد العمال بابتسامة إن كانت الطريق سالكة. وفي الخلف كانت سيارة تلاحقني بإشارات ضوئية متتالية. تجاوزتُ الشاحنة بحذر، ثم واصلتُ بالسرعة القانونية، مفسحة لها المجال كي تتجاوزني، رغم ضيق الطريق.

وما إن صارت بمحاذاتي حتى أدار سائقها المقود فجأة نحوي! تداركتُ الموقف في اللحظة الأخيرة، وسيطرتُ على سيارتي قبل أن يقع اصطدام.

جنّ جنوني من تصرّفه الأرعن. وعند الإشارة الحمراء التالية، نظرتُ إليه؛ شاب ملتحٍ يبدو في أواخر الثلاثينيات، وإلى جانبه طفلة لم تتجاوز السابعة، كانت تطوّق عنقه بذراعيها الصغيرتين.لم أدرِ أكان ذلك خوفًا من الطريق، وهي تقف إلى جواره من دون أدنى حماية، أم كان حبًّا وتعلّقا بالرجل الذي يقلها؟

قلتُ له:

«تحتاج إلى إعادة تربية! على الأقل، إن كنتَ لا تحترم القانون، احترم تلك الطفلة التي تقف إلى جانبك؛ ما فعلتَه يُعدّ جريمة!»

نظر إلي بازدراء، وخفض صوت المذياع الذي كان ينبعث منه صوت أحد الدعاة، ثم أمطرني بوابل من الكلام المهين للمرأة.

عندها ابتسمتُ وقلتُ في نفسي:

«حقًّا، إنسان لا يمتّ إلى التربية بصلة!»

نظرتُ إلى الطفلة بكثير من الشفقة، وتركته ينفث سمومه ويلوث المكان، ثم أكملتُ طريقي…

فريدة عدنان. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *