الرئيسيةأخبارعبد العزيز الإدريسي يكشف صورا من الشطط في استعمال السلطة في رواية جديدة

عبد العزيز الإدريسي يكشف صورا من الشطط في استعمال السلطة في رواية جديدة

بين مخالب الشيطان

أصدر الكاتب المغربي عبد العزيز الإدريسي أواخر شهر أبريل الماضي عمله الروائي الأول، الذي جاء تحت عنوان لافت يحمل دلالات رمزية قوية هو بين مخالب الشيطان. وتقدم هذه الرواية، التي تنحدر من تجربة ابن مدينة طنجة، عالماً سردياً متعدد الأبعاد، يتوزع على ثلاثة فصول رئيسية هي: «كمال الجن»، «السعدية»، و«حب في مهب العاصفة»، إضافة إلى 22 مقطعاً متفاوت الطول، تسعى في مجملها إلى تفكيك إشكالية محورية تتعلق بظاهرة الشطط في استعمال السلطة داخل المجتمع.

وتتناول الرواية هذا الموضوع من زوايا مختلفة تمتد من دائرة الأسرة والعلاقات القريبة، مروراً بالمؤسسات التعليمية والنسيج الاجتماعي، وصولاً إلى تمظهرات السلطة في بعدها الإداري والدولتي. ويبدو أن الكاتب يشتغل على إبراز كيف تتسلل السلطة، بمستوياتها المتعددة، إلى تفاصيل الحياة اليومية، لتتحول أحياناً إلى أداة هيمنة واستغلال بدل أن تكون إطاراً للتنظيم والعدالة.

ويعتمد النص على بناء سردي يقوم على تقاطعات إنسانية وشخصيات تعكس واقعاً اجتماعياً متشابكاً، حيث تُرسم ملامح شخصيات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية معقدة. ومن خلال نماذج سردية متعددة، يكشف الكاتب عن ممارسات مرتبطة بالفساد واستغلال النفوذ، كما يسلط الضوء على التفاوتات الاجتماعية والهشاشة التي تعيشها بعض الفئات، خاصة في سياقات العمل والهجرة والعلاقات اليومية داخل المدينة.

كما تقدم الرواية مقاطع تعكس حساسية العلاقات الإنسانية، خصوصاً تلك التي تجمع بين الشخصيات النسائية ومحيطها الاجتماعي، حيث يتم تناول قضايا تتعلق بالضغط الاجتماعي، ونظرة المجتمع للمرأة، وتأثير الأعراف في تشكيل الوعي الفردي. وتبرز في هذا السياق معاناة بعض الشخصيات من قيود اجتماعية ونفسية تجعلها في حالة صراع داخلي دائم بين الرغبة في التحرر والخضوع للواقع المفروض.

وفي جانب آخر، تتطرق الرواية إلى إشكالات الهجرة والتوترات الاجتماعية الناتجة عن توافد مهاجرين من دول جنوب الصحراء إلى المدن المغربية، وما يرافق ذلك من احتكاكات اجتماعية واقتصادية، في إطار يعكس دينامية المدينة وتحولاتها المتسارعة.

ويختم العمل بإشارة زمنية ومكانية توثق لحظة الانتهاء من كتابة الرواية في بروكسيل يوم 13 أكتوبر 2025، في دلالة على امتداد التجربة السردية خارج الحدود الجغرافية، وانفتاحها على فضاء أوسع يعكس رؤية الكاتب للعالم من منظور متعدد ومتشابك، يضع الإنسان في قلب أسئلة السلطة والمعاناة والحرية.

حسناء الصنهاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *