الرئيسيةأخبارأكاديمية المملكة تفتح ملف ترجمة القرآن بين اللغات والسياقات المعاصرة

أكاديمية المملكة تفتح ملف ترجمة القرآن بين اللغات والسياقات المعاصرة

أكاديمية المملكة

الرباط – شدّد أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، عبد الجليل الحجمري، اليوم الأربعاء بالرباط، على أن ترجمة معاني القرآن الكريم أصبحت تكتسي أهمية متزايدة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر.

وأوضح الحجمري، خلال الجلسة الافتتاحية لندوة دولية تنظمها الأكاديمية حول موضوع “القرآن بين الألسن من الأمس إلى اليوم.. رهانات السياق وأسرار البيان”، أن الاهتمام بسؤال ترجمة معاني القرآن يرتبط اليوم بتسارع وسائل التواصل وتداخل المرجعيات الثقافية، إلى جانب الحاجة المتنامية إلى تقديم معرفة دقيقة ومسؤولة بالنصوص المؤسسة للثقافات والأديان.

وأضاف أن القرآن الكريم أصبح حاضراً في فضاءات عالمية متعددة، حيث يطّلع عليه المسلم وغير المسلم، والباحث والمتلقي العام، ضمن سياقات تختلف فيها دوافع القراءة وطرائق الفهم.

وأشار الحجمري إلى أن حضور القرآن في حياة المسلمين تاريخياً لم يقتصر على التلاوة، بل امتد ليشمل تشكيل الوجدان والثقافة والرؤية إلى العالم، مؤكداً أن الاهتمام به شمل مختلف جوانب البيان والبلاغة والمقاصد وطرق التبليغ.

واعتبر أن دراسة حضوره بين اللغات والألسن ليست مسألة هامشية، بل امتداد طبيعي لمسار طويل من العناية بالقرآن الكريم، وجهد مستمر لتيسير فهم معانيه لغير الناطقين بالعربية، مبرزاً أن أهمية هذه الندوة تنبع من كونها تشتغل في مجال معرفي مركّب تتقاطع فيه علوم القرآن مع اللسانيات، وتلتقي فيه الترجمة مع التأويل، كما تتداخل فيه قضايا الهوية مع رهانات الحوار الثقافي.

وختم أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة بالتأكيد على أن هذه الندوة، بما تجمعه من خبرات ورؤى متعددة، مرشحة لتكون محطة علمية مهمة من خلال ما ستنتجه من أوراق بحثية ونقاشات، وما ستفتحه من آفاق للتعاون واستمرار البحث في هذا المجال.

من جهته، أوضح منسق الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، عبد الفتاح الحجمري، أن هذه الندوة تشكل فضاء علمياً يهدف إلى تطوير مقاربات منهجية جديدة لدراسة ترجمات القرآن الكريم، وتعزيز التعاون بين الباحثين في مجالات الدراسات القرآنية واللسانيات والترجمة والدراسات المقارنة، مع السعي إلى فتح آفاق بحثية تتماشى مع تحديات العصر.

وأكد أن خدمة القرآن الكريم في السياق المعاصر تستلزم خطاباً علمياً دقيقاً ومتوازناً، يحافظ على الأسس المعرفية وينفتح في الوقت نفسه على التحولات الحديثة بلغة واضحة ومسؤولة.

أما أستاذ الأدب الفرنسي بجامعة “إيكس مارسيليا”، تريستان فيجليانو، فقد أشار إلى أن ترجمة معاني القرآن إلى لغات أخرى ظلت موضوعاً يثير تبايناً في المواقف بين التحفظ والانفتاح، بين من يرى استحالة نقل النص كاملاً إلى لغة أخرى، ومن يسعى إلى تقريب معانيه لغير الناطقين بالعربية.

وأضاف أن الترجمات المتعددة التي ظهرت عبر التاريخ تعكس تنوعاً في المناهج والأهداف، وغالباً ما ارتبطت بدوافع دينية وثقافية وسياسية متباينة.

ويأتي هذا اللقاء العلمي، الممتد على مدى يومين، ضمن برنامج يتضمن أربع جلسات علمية تناقش مختلف جوانب موضوع “القرآن بين الألسن”، بمشاركة باحثين وأكاديميين من تخصصات متعددة.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *