سلّط لقاء نُظم اليوم الأحد ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط الضوء على المسار الفكري والأدبي للكاتب الإسباني الراحل خوان غويتصولو، مستعرضا حضوره كأحد أبرز الأسماء الأدبية العالمية التي ارتبطت بالمغرب وبالثقافة العربية ارتباطا عميقا ومؤثرا.
وجاء هذا اللقاء، الذي حمل عنوان “خوان غويتصولو.. عاشق المغرب والإنسانية”، مناسبة لإبراز الأبعاد الفكرية والنضالية في تجربة غويتصولو، الذي تجاوز دوره كروائي إلى كونه مفكرا ملتزما بقضايا إنسانية كبرى، في مقدمتها القضية الفلسطينية، إضافة إلى دعوته المستمرة إلى تعزيز العلاقات المغربية الإسبانية وترسيخ قيم الحوار والتعايش بين ضفتي المتوسط.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب والمترجم إبراهيم الخطيب أن غويتصولو كان يعيش حالة تداخل ثقافي بين عالمين ولغتين، وهو ما جعل من الثقافة المغربية جزءا محوريا في تشكيل رؤيته الإبداعية وهويته الفكرية. وأضاف أن هذا الارتباط العميق انعكس في اختياراته الأدبية، سواء في عناوين أعماله أو مضامينها، من بينها رواية “مقبرة”، وكتاب “من دار السكة إلى مكة”، وسلسلته الوثائقية “القبلة”، والتي تعكس تأثره بأفكار المؤرخ أميريكو كاسترو حول التعايش التاريخي بين الحضارات الثلاث في الأندلس.
وأشار الخطيب إلى أن علاقة غويتصولو بالمغرب لم تقتصر على الجانب الأدبي، بل امتدت إلى دفاعه عن التراث المغربي داخل المنظمات الدولية، وخاصة عبر مساهمته داخل منظمة اليونسكو في إدراج ساحة “جامع الفنا” بمراكش ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية.
من جهته، قدّم الدبلوماسي السابق محمد محمد خطابي شهادة حول مسار الكاتب الراحل، موضحا أن علاقته بالمغرب تعززت بشكل لافت خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث بدأت أولى نقاط التقاطع بينهما من خلال ترجمات تناولت الروابط الثقافية والتاريخية بين المغرب وإسبانيا. كما أبرز إعجاب غويتصولو العميق باللغة العربية وثرائها المعجمي، إلى جانب انخراطه في إحياء الذاكرة الأندلسية المشتركة.
وأضاف خطابي أن غويتصولو لعب دورا مهما في دعم الدبلوماسية الثقافية المغربية، وساهم في مبادرات توأمة بين مدن الرباط ومراكش وإشبيلية، مشيرا إلى أن الاهتمام المغربي بإرثه الأدبي يعكس مكانته الخاصة في الذاكرة الثقافية الوطنية، باعتباره مثقفا كرّس جزءا كبيرا من حياته للدفاع عن قيم التعدد الثقافي والإنسانية المشتركة.
ويُعد خوان غويتصولو (1931–2017) أحد أبرز كتاب إسبانيا المعاصرين، إذ عُرف بمسار أدبي وفكري جريء اتسم بالنقد الحاد للواقع الإسباني، وباختياره حياة المنفى الاختياري بين باريس ومراكش، ما أتاح له بناء علاقة فكرية وروحية خاصة مع المغرب والعالم العربي. وتناولت أعماله قضايا الهوية والمنفى والاغتراب، فيما ركزت كتاباته الفكرية على نقد المركزية الأوروبية والدفاع عن التعدد الثقافي.
طنجة الأدبية

