الرئيسيةأخبارالأوسكار يضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر ويؤكد أولوية الإنسان

الأوسكار يضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر ويؤكد أولوية الإنسان

الأوسكار

أقرت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة تعديلات جديدة على قواعد استخدام الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة داخل صناعة السينما، حيث شددت على ضرورة بقاء العنصر البشري في قلب العملية الإبداعية، خاصة فيما يتعلق بكتابة السيناريوهات، بينما ظلت معايير تقييم الأداء التمثيلي أقل وضوحا.

وللمرة الأولى، فتحت الأكاديمية باب النقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الأعمال المرشحة لجوائز الأوسكار لعام 2027، ضمن مراجعتها السنوية لشروط الأهلية. وأكدت القواعد الجديدة أن استخدام هذه التكنولوجيا لا يمنح ميزة ولا يشكل عائقا أمام الترشيح، مع ترك المجال لكل فرع داخل الأكاديمية لتقييم مدى حضور الإبداع البشري في العمل الفني عند اختيار الفائزين. كما احتفظت بحق طلب تفاصيل إضافية من صناع الأفلام حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي وحدود مساهمة البشر في الإنتاج.

وأوضحت رئيسة الأكاديمية لينيت هاول تايلور أن المؤسسة ستواصل التأكيد على أولوية الإبداع الإنساني، معتبرة أن التطورات التقنية تستدعي نقاشا مستمرا، لكن دون المساس بجوهر العمل الفني الذي يجب أن يبقى قائما على التأليف البشري.

وفي ما يخص الأداء التمثيلي، شددت القواعد على أن الاعتراف سيكون حصرا بالأدوار التي يؤديها ممثلون حقيقيون وبموافقتهم، في حين لم تحسم الأكاديمية موقفها من الحالات التي تُستخدم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة تقديم ممثلين، مثل الحالة المرتبطة بالممثل فال كيلمر، مؤكدة أنها ستتعامل مع كل حالة على حدة.

أما في فئات الكتابة، فقد جاء القرار أكثر صرامة، إذ أصبح شرط التأليف البشري للسيناريو أساسيا لضمان أهلية الترشح، ما يعكس رغبة واضحة في حماية جوهر السرد السينمائي من التأثيرات التقنية.

وشملت التعديلات أيضا تغييرات مهمة في قواعد الترشيح، حيث بات بإمكان الممثل الواحد الترشح عن أكثر من دور ضمن الفئة نفسها، وهو أمر لم يكن مسموحا به لعقود طويلة. كما أعادت الأكاديمية النظر في آلية اختيار الأفلام الدولية، إذ لم يعد الترشح مقتصرا على فيلم واحد لكل دولة، بل أصبح من الممكن تأهل عدة أعمال غير ناطقة بالإنجليزية إذا حصدت جوائز كبرى في مهرجانات عالمية مثل مهرجان كان السينمائي ومهرجان برلين السينمائي الدولي ومهرجان فينيسيا السينمائي، مع نسب الترشيح إلى الفيلم نفسه بدل الدولة.

تأتي هذه التغييرات في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الوسط الفني من تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل المهن الإبداعية، خاصة مع تصاعد الجدل حول استخدام ممثلين وتقنيات رقمية بديلة. وقد زاد الجدل حدة بعد تصريحات الممثلة إيفانجلين ليلي التي انتقدت شركة ديزني بسبب تسريح موظفين من فرق العمل البصرية التابعة لـ مارفل، معتبرة أن الشركة تتخلى عن المبدعين الذين ساهموا في بناء نجاحها.

وأثارت هذه الخطوة تكهنات حول توجه محتمل نحو الاعتماد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي في المؤثرات البصرية، رغم غياب أي تأكيد رسمي من الشركة. وعبرت ليلي عبر حسابها على إنستغرام عن استيائها مما وصفته باستبدال الفنانين بتقنيات تعتمد على إعادة إنتاج أعمالهم، متسائلة عن غياب الأطر القانونية التي تحمي حقوق المبدعين في مواجهة هذا التحول.

وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، تستعد هوليوود لمرحلة جديدة تعيد رسم ملامح الصناعة، حيث سيقام حفل جوائز الأوسكار 2027 في 14 مارس 2027 وسط ترقب واسع لكيفية تطبيق هذه القواعد وتأثيرها على مستقبل الإبداع السينمائي.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *