تشهد الساحة الثقافية في تونس حراكاً متجدداً مع انطلاق التحضيرات للدورة الأربعين من معرض تونس الدولي للكتاب، المرتقب تنظيمها من 23 أبريل إلى 3 مايو، بمشاركة واسعة تمتد إلى 37 دولة عربية وأجنبية. ويؤكد هذا الحدث الثقافي مكانته البارزة من خلال استقطابه لـ394 دار نشر، بينها 184 داراً تونسية و210 دور نشر من خارج البلاد، فيما تحل إندونيسيا ضيف شرف هذه الدورة، عبر حضور نوعي يتجلى في تقديم إصدارات باللغة الإندونيسية إلى جانب العربية، ما يعكس انفتاح المعرض على التبادل الثقافي العالمي.
ويتيح المعرض لزواره فرصة استكشاف أكثر من 148 ألف عنوان تغطي مجالات معرفية وأدبية متنوعة، إلى جانب مشاركة نخبة من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي العربي، من بينهم الروائي الجزائري سعيد خطيبي المتوج بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026، والكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله، والروائية المصرية ريم بسيوني، إضافة إلى فرانشيسكا ألبانيزي التي تقدم كتابها حول القضية الفلسطينية بعنوان “عندما ينام العالم” باللغتين العربية والفرنسية.
وتبلغ الميزانية المخصصة لهذه الدورة نحو مليوني دينار تونسي، فيما يتضمن البرنامج الثقافي سلسلة من الندوات واللقاءات التي تلامس قضايا راهنة مثل الترجمة، وحقوق الملكية الفكرية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي. كما يشمل البرنامج فعاليات فكرية للاحتفاء بالفيلسوف ابن رشد بمناسبة مرور تسعمئة عام على ميلاده، إلى جانب محاور تناقش العلاقة بين الأدب والسينما، والشعر، والدبلوماسية الثقافية.
وفي سياق دعم الإبداع، يواصل المعرض تقليده السنوي عبر منح ثماني جوائز تغطي مجالات الأدب والفكر والترجمة والنشر، بهدف تحفيز الكتّاب والناشرين على الابتكار والتجديد. كما يحظى فضاء الطفل هذا العام بعناية خاصة من خلال تنظيم 216 نشاطاً ثقافياً وتفاعلياً موزعة على سبعة أجنحة، بمشاركة 75 مؤسسة، في خطوة تهدف إلى جذب الأجيال الصاعدة نحو القراءة بأساليب حديثة تمزج بين الكتاب الورقي والتكنولوجيا الرقمية. وعلى مستوى الهوية البصرية، تم اختيار الفنان نجا المهداوي لتصميم الشكل الفني للدورة، في احتفاء بجمالية الخط العربي، تزامناً مع إصدار طابع بريدي يوثق أربعة عقود من تاريخ هذا الحدث الثقافي.
طنجة الأدبية

