احتضن رواق الشريف الإدريسي بقصر الثقافة والفنون بمدينة طنجة، مساء السبت، افتتاح المعرض التشكيلي الجماعي الموسوم بـ تقاطعات الرؤى، وسط حضور لافت لفنانين تشكيليين مغاربة وأجانب ونقاد وجمهور مهتم بالفن، في أجواء احتفالية عكست تنوع التجارب الفنية وغنى التعبير الجمالي.
ويأتي تنظيم هذا الحدث الفني، الذي تشرف عليه المديرية الجهوية للثقافة طنجة-تطوان-الحسيمة بتنسيق مع الفنانة التشكيلية مريم نجاح، على مدى ثلاثة أيام، حيث يضم المعرض 42 لوحة فنية تمثل تجارب متنوعة لـ21 فنانا من المغرب وتونس وإسبانيا، في فضاء إبداعي يجمع بين أساليب تشكيلية متعددة تعكس ثراء المشهد الفني وتعدد مقارباته الجمالية.
وفي هذا الإطار، أكدت المديرة الجهوية للثقافة، زهور أمهاوش، أن هذا الموعد الفني يحمل دلالات إنسانية وجمالية عميقة، معتبرة أن التظاهرة تمثل لقاء ثقافيا يلتقي فيه الفنانون عند حدود الجمال، حيث تتفاعل الألوان والخطوط لتشكّل لغة فنية خاصة، مشيرة إلى أن الفن يظل مجالا رحبا للتعبير الحر والحوار بين الرؤى المختلفة.
وأضافت أن الاحتفاء بتعدد التجارب الفنية واختلاف المقاربات يعكس جوهر الفن باعتباره فضاء للتنوع والتفاعل، لا يقوم على رؤية واحدة، بل على تعددية غنية تسمح بتقاطع التصورات وتعايشها، مؤكدة أن الفن يشكل جسرا للتواصل بين الثقافات والتجارب الإنسانية المختلفة، ويتيح إمكانات واسعة للتعبير عن الذات والواقع.
من جهتها، أوضحت الفنانة مريم نجاح، مديرة المعرض، أن هذه التظاهرة تقدم لوحة فنية جماعية تتداخل فيها التجارب الفردية لتشكل رؤية مشتركة، حيث يتحول الاختلاف إلى عنصر انسجام، ويصبح كل عمل فني نافذة على عالم خاص يعكس رؤية فنان مبدع، وفي الوقت ذاته يساهم في بناء فضاء إبداعي مشترك يثري الخيال الجماعي.
واعتبرت أن عنوان المعرض لا يقتصر على كونه تسمية فنية، بل يحمل رسالة تدعو إلى التفكير في معنى التعايش بين الرؤى المختلفة، وإلى فتح حوار دائم بين اللون والفكرة، وبين المادة والذاكرة، وبين ما هو فردي وما هو إنساني.
بدوره، أبرز الخطاط والفنان الحروفي إسماعيل الحكيم أن المعرض يشكل فرصة لعرض توليفة من الأعمال التي تنتمي إلى مدارس وأساليب فنية متنوعة، ما يتيح للفنانين فضاء للتلاقي وتبادل الخبرات والتجارب، مشيرا إلى أن حضور الخط العربي في عدد من اللوحات يضفي بعدا جماليا مميزا، ويؤكد مكانة الحرف العربي كعنصر فني أصيل داخل التشكيل المعاصر.
كما قدمت الفنانة التشكيلية حنان الريحاني تجربتها الفنية التي تستلهم عناصرها من الطبيعة والصناعة التقليدية والمرأة، مع التركيز على رمزية عناصر مثل الماء والأرض والخيل، باعتبارها دلالات على القوة والحرية والنبل، مؤكدة أن المعرض يعكس جرأة فنية في طرح قضايا جمالية معاصرة، ويعبر عن بحث مستمر عن سبل جديدة للتعبير عن الجمال من زوايا متعددة.
وأشارت إلى أن أهمية مثل هذه التظاهرات الفنية تكمن في تعزيز تلاقح الأفكار وتطوير التجارب الإبداعية، فضلا عن تقريب الأعمال الفنية من الجمهور، والمساهمة في الارتقاء بالذوق الفني، خاصة لدى الأجيال الصاعدة.
ويأتي تنظيم هذا المعرض الجماعي، الذي يشكل فضاء للتفاعل بين تجارب فنية متعددة عبر ضفتي مضيق جبل طارق، في إطار الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق المرأة، تأكيدا على دور الفن في دعم القيم الإنسانية وتعزيز الحوار الثقافي.
طنجة الأدبية

