الرئيسيةأخبارحماية عاجلة لـ39 موقعًا ثقافيًا في لبنان بقرار دولي

حماية عاجلة لـ39 موقعًا ثقافيًا في لبنان بقرار دولي

اليونسكو

عقدت منظمة اليونسكو اجتماعًا استثنائيًا بهدف تعزيز آليات حماية التراث الثقافي في لبنان، استجابةً لطلب رسمي تقدمت به الحكومة اللبنانية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المواقع التراثية خلال فترات النزاع. وأسفر هذا الاجتماع، الذي جاء ضمن دورة طارئة للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح، عن قرار يقضي بمنح حماية معززة مؤقتة لتسعة وثلاثين موقعًا ثقافيًا، إلى جانب تخصيص دعم مالي دولي تجاوز 100 ألف دولار أمريكي لتمويل التدخلات الميدانية العاجلة.

وأكد مساعد المدير العام للثقافة بالإنابة، لازار إلوندو أسومو، أن التراث الثقافي يمثل ركيزة أساسية لهوية الشعوب وذاكرتها الجماعية، مشددًا على أن تدميره لا يقتصر على خسارة مادية فحسب، بل يمتد ليهدد التماسك الاجتماعي ويقوض القيم الإنسانية ويضعف القدرة على التعافي. ودعا إلى تجديد الالتزام الدولي بحماية التراث باعتباره عنصرًا حيويًا يربط الماضي بالحاضر ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا.

وبموجب هذا القرار، أصبحت المواقع التسعة والثلاثون تتمتع بأعلى درجات الحماية القانونية، ما يحظر استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية، ويجعل أي انتهاك لهذه القواعد خرقًا جسيمًا لاتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولها الثاني لعام 1999، مع إمكانية ترتب مسؤوليات جنائية على المخالفين.

وتعتزم اليونسكو مرافقة هذا التصنيف بدعم تقني ومالي لتعزيز إجراءات الحماية القانونية، وتطوير آليات إدارة المخاطر، وتنظيم برامج تدريبية موجهة للعاملين في القطاع الثقافي وللعسكريين على حد سواء، بما يسهم في رفع مستوى الوعي بأهمية صون التراث. كما يشكل هذا الإجراء رسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لحماية هذه المواقع من أي تهديد محتمل.

وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود أوسع تبذلها المنظمة خلال الفترة الأخيرة لحماية التراث الثقافي في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعمل بالتنسيق مع وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار في لبنان على تأمين المجموعات الأثرية وحماية المتاحف منذ اندلاع التوترات.

وفي إطار المتابعة الميدانية، تعتمد اليونسكو على تقنيات الأقمار الصناعية لرصد حالة المواقع التاريخية وتقييم الأضرار المحتملة، بالتعاون مع الجهات الأممية المختصة، وقد تمكنت حتى الآن من توثيق أضرار لحقت بمدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1984، إلى جانب تسجيل أضرار في مواقع أخرى داخل المنطقة.

وجددت المنظمة تأكيدها على استعدادها لتقديم مزيد من الدعم والخبرات، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بمسؤولياتها في حماية التراث الثقافي والطبيعي، خاصة في أوقات النزاعات، باعتباره إرثًا إنسانيًا مشتركًا لا يمكن تعويضه.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *