الرئيسيةأخبارمحمود شقير شخصية العام الثقافية في فلسطين لعام 2026

محمود شقير شخصية العام الثقافية في فلسطين لعام 2026

محمود شقير شخصية العام الثقافية 2026

اختارت وزارة الثقافة الفلسطينية الكاتب والروائي الفلسطيني محمود شقير شخصية العام الثقافية لعام 2026، في تكريم لمسيرة أدبية طويلة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمدينة القدس، التي شكّلت محوراً أساسياً في كتاباته وموضوعاً حاضراً في معظم أعماله السردية. وعلى مدى أكثر من ستة عقود، تنوّعت تجربة شقير بين القصة القصيرة والرواية وأدب اليافعين وأدب الرحلة وكتابة السيناريو التلفزيوني، مقدماً مشروعاً أدبياً يسعى إلى توثيق تفاصيل الحياة الفلسطينية في المدينة.

وُلد شقير عام 1941 في بلدة جبل المكبر جنوب شرقي القدس، وقد جعل من المدينة في نصوصه فضاءً حياً تتجسد فيه الذاكرة الفلسطينية. واستند في مشروعه السردي إلى فكرة مواجهة محاولات إنكار الوجود التاريخي للفلسطينيين في أرضهم، فكتب عن حياة الناس اليومية وتفاصيلها الدقيقة، مقدماً سردية إنسانية تعكس حضورهم العميق في المكان، بعيداً عن الشعارات المباشرة أو المقولات المجردة حول الحق التاريخي.

وفي مسيرته الأدبية، بدأ شقير بالأسلوب الواقعي القريب من الشكل الكلاسيكي في كتابة القصة، قبل أن يتجه تدريجياً نحو تجارب سردية أكثر تنوعاً تقوم على التقطيع والمفارقة والتناص واستحضار المشاهد البصرية. ورغم هذا التحول الأسلوبي، ظل العنصر الثابت في أعماله هو تصوير حياة الفلسطينيين في تفاصيلها اليومية، سواء في النصوص القصيرة المكثفة أو الروايات العائلية الممتدة أو حتى في السيرة الذاتية والحكايات الموجهة للأطفال. وفي كل هذه الأشكال بقيت القدس الحاضرة الأبرز في عالمه السردي، حيث تظهر شوارعها وأسواقها وأحياؤها وناسها العاديون بوصفهم أبطال الحكاية.

ومن بين أبرز أعماله كتاب القدس وحدها هناك الذي يتكوّن من 155 مقطعاً سردياً قصيراً، تتعاقب فيه القصص لتشكّل صورة لمدينة نابضة بالحياة تتداخل فيها سيرة المكان مع سيرة الناس. كما يحتل موضوع العائلة الفلسطينية موقعاً مركزياً في مشروعه الروائي، خصوصاً في ثلاثية فرس العائلة ومديح لنساء العائلة وظلال العائلة، التي تتتبع التحولات الاجتماعية والتاريخية لعائلة فلسطينية تبدأ من حياة بدوية في فلسطين وصولاً إلى الاستقرار في القدس، ثم ترصد التغيرات التي طرأت على المجتمع الفلسطيني في ظل التحولات الاستعمارية والاحتلال، وما يرافق ذلك من أسئلة تتعلق بالهوية والعيش في المدينة المعاصرة.

ورغم تقاطع تجربته الإبداعية مع سيرته الشخصية، لم يكن مشروعه الأدبي كتابة ذاتية بالمعنى المباشر، وإن كان قد قدّم في مجال السيرة ثلاثية مميزة تضم كتب تلك الأمكنة الصادر عام 2020، وتلك الأزمنة الصادر عام 2022، وهامش أخير الصادر عام 2025.

نشر شقير أولى قصصه عام 1961، واشتهر بداية ككاتب قصة قصيرة قبل أن تتسع تجربته لتشمل مجالات أدبية متعددة، حيث أصدر أكثر من ستين كتاباً. وقد تأثرت قصصه الأولى بحدث النكبة الفلسطينية عام 1948، وهو الحدث الذي ترك أثراً عميقاً في الوعي الفلسطيني. وبعد ذلك درس الفلسفة وعلم الاجتماع في جامعة دمشق وتخرج فيها عام 1965، قبل أن يعمل في مجالي التعليم والصحافة.

كما شغل عدداً من المواقع الثقافية والتحريرية في منابر إعلامية مثل مجلة الطليعة وصوت الوطن، وكان حاضراً أيضاً في المجال العام والنشاط السياسي، ما أدى إلى اعتقاله عام 1969 ووضعه تحت الإقامة الجبرية عام 1972، ثم إبعاده عن القدس عام 1975. وخلال سنوات المنفى عاش بين بيروت وعمّان وبراغ لنحو ثمانية عشر عاماً قبل أن يعود إلى القدس عام 1993.

وخلال مسيرته الأدبية حاز شقير عدداً من الجوائز المهمة، من بينها جائزة محمود درويش للإبداع عام 2011، وجائزة القدس للثقافة والإبداع عام 2015، وجائزة دولة فلسطين للآداب عام 2019 عن كتابه سقوف الرغبة، إضافة إلى جائزة فلسطين للآداب عن دورة 2023 تكريماً لمجمل أعماله الأدبية.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *