خَجُولٌ أَنَا مِنْ عُرُوبَتِي
لَيْت أُمِّي رُومِيَّةُ الدَّمِ
أَوْ مِنْ شَعْبِ المَايَا نَسَبِي..
خجُولٌ أَنَا مِن آدَمِيَّتِي،
عُذْرَا
عُذْراً غَزَّةَ الإِبَاء
لَيْسَ لَدَيْنَا مَا نُهْدِيك
سِوَى جَوعنَا
وَأَجْرُ الصِّيَامِ
وَلَوْ قَبْلَ رَمَضَان..
نَهْدِيكَ قَنَابِلَ عُنْقُودِيَّة
بَدَلَ قَهْوَةِ الصَّبَاحِ
ووَجُبَةُ رَصَاصٍ تَمْلَأُ البُطُونَ
وصَوَارِيخ تُشِعُّ حُبًّا نَاسِفًا
بَدَلَ مَوَائِدِ الرَّحْمَانِ
وَتُفَّاحُ المُتَفَجِّرَاتِ
فَاكِهَةٌ لِعِيدٍ آتٍ
وَمَا تَبَقَّى مِنْ جُوعٍ
يسُد رَمَقَ الخِيَّانَة..
خَجُول أَنَا مِن عُرُوبَتِي!
أَأَنْتُمُ الجِيَاعُ
أَمْ نَحْنُ؟
أَطْفَالُ غَزَّةَ بِالجُوعِ تُطْعِمُون
عَالَمَ النِّفَاقِ ذلًّا،
وَلأَنَّ لِلُّجُوعِ فِي البَرِّيَّةِ
رَنَينُ الكَرَامَةِ..
تَجُوعُ الحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ رَصَاصَهَا
لَكِنَّ عَرَب العَرِّبَان أَكَلَتْ ثَدْيَهَا
وَبَاعَتْ اللَّبَنُ صَيْفًا..
صَاحَ عَرَبِيٌّ مُسْتَنْكِرًا
جَاءَ رَمَضَانُ فَمَنْ أُطْعَم
ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ؟!
رَدَّ شَهِيدٌ
أَطْفَالُ غَزَّةَ أَوْلَى بِالطَّعَامِ..
مَرَّةً أُخْرَى صَرَخَ العَرَبِيُّ عَالِيًا
وَمِنْ أَيِّ طَائِفَةٍ هُمْ؟
أَهَمُّ مِن نَسْلِ أَعْمَامِنَا بَنُو اسْرَائِيلَ
أَمْ مِنْ عَرَبِ قَحْطَانَ
أَمْ مِنْ سُلَالَةِ المُتَنَبِّي المُتَمَرِّدَة؟..
شفيق العبودي

