الرئيسيةأخباررحيل روبرت دوفال… أسطورة التمثيل التي صنعت شخصيات لا تُنسى

رحيل روبرت دوفال… أسطورة التمثيل التي صنعت شخصيات لا تُنسى

وفاة روبرت دوفال

رحل عن عالمنا الممثل الأمريكي المخضرم روبرت دوفال، أحد أبرز أعمدة السينما العالمية، يوم الأحد عن 95 عامًا، بعد مسيرة فنية استثنائية خلّد خلالها شخصيات أصبحت جزءًا من الذاكرة السينمائية، من محامي المافيا الهادئ في العراب إلى العقيد المهووس بالحرب في ملحمة نهاية العالم الآن.

وأعلنت زوجته لوسيانا دوفال خبر الوفاة رسميًا يوم الاثنين، مؤكدة أن رحيله كان هادئًا في منزله، وواصفةً الفقد بأنه خسارة إنسانية عميقة تتجاوز الألقاب والجوائز، إذ ودعت زوجًا وصديقًا وشريك حياة قبل أن يكون نجمًا عالميًا.

يمثل غياب دوفال نهاية لمسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود، اتسمت بالثراء الفني والابتعاد عن صخب النجومية، حيث تنقّل بسلاسة بين الأدوار الرئيسية والمساندة، قبل أن يضيف الإخراج إلى رصيده الإبداعي. وتُوّج هذا المشوار بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل، إلى جانب ستة ترشيحات أخرى في فئات مختلفة، عكست مكانته الخاصة في هوليوود.

وكان دوفال قد نال تمثال الأوسكار عام 1983 عن أدائه المؤثر في فيلم Tender Mercies، مجسدًا شخصية مغني ريفي منكسر، وهو الدور الذي فتح أمامه باب الاعتراف العالمي، ورسّخ اسمه كأحد أكثر الممثلين قدرة على الغوص في أعماق الشخصيات المركبة.

ويُعد دور “توم هاجن” في الجزأين الأولين من فيلم العراب من أكثر أدواره رسوخًا، إلى جانب شخصية المقدم “ويليام كيلجور” في نهاية العالم الآن للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، الصادر عام 1979، والتي شكّلت نقطة تحول حاسمة في مسيرته ومنحته ترشيحًا مهمًا للأوسكار.

وقدم دوفال في هذا الفيلم واحدة من أشهر اللحظات السينمائية على الإطلاق، حين أطلق عبارته الخالدة عن “رائحة النابالم في الصباح”، مجسدًا شخصية عسكرية متناقضة بين الجنون والكاريزما. وكُشف لاحقًا أن الدور كان أكثر قسوة في تصوره الأول، قبل أن يعيد دوفال صياغته بأسلوبه الهادئ والدقيق، بما يعكس فلسفته الخاصة في التمثيل.

وفي لقاء تلفزيوني مع الإعلامي لاري كينج عام 2015، لخّص دوفال سر نجاحه ببساطة، مؤكدًا أن البحث المتعمق والاستعداد الجاد هما أساس بناء أي شخصية مقنعة.

دخل دوفال عالم السينما متأخرًا نسبيًا، إذ لفت الأنظار لأول مرة وهو في الحادية والثلاثين من عمره، من خلال دوره المؤثر كـ“بو رادلي” في فيلم أن تقتل طائراً ساخراً المقتبس عن رواية هاربر لي. ومنذ ذلك الحين، تنوعت أدواره بين شخصيات السلطة والقسوة والهشاشة الإنسانية، في أعمال مثل Network و**The Great Santini**.

ورغم هذا الرصيد السينمائي الهائل، كان دوفال يصرّ دائمًا على أن أقرب أدواره إلى قلبه هو ما قدمه في المسلسل القصير Lonesome Dove، حيث جسد شخصية حارس تكساس المخضرم الذي يتحول إلى راعي بقر حكيم، في أداء اعتبره ذروة نضجه الفني والإنساني.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *