يخوض المخرج البريطاني الشهير كريستوفر نولان مرحلة جديدة في مسيرته المهنية، بعدما انتقل من دائرة الإنجاز السينمائي الخالص إلى موقع التأثير المؤسسي، بتوليه رئاسة نقابة المخرجين الأمريكية، في وقت تمر فيه صناعة السينما بتحولات حاسمة.
وخلال افتتاح حفل جوائز نقابة المخرجين الأمريكية، ظهر نولان، البالغ من العمر 55 عاماً، بصفته رئيساً منتخباً للنقابة، في مشهد مختلف تماماً عن ظهوره السابق حين اعتلى المنصة متوجاً بجائزة أفضل إخراج عن فيلمه Oppenheimer. هذه المرة، لم يكن الحديث عن فيلم، بل عن مستقبل مهنة بأكملها.
وأكد نولان في كلمته أن قوة النقابة لا تُقاس فقط بحجم أعضائها، بل بقدرتها على تمثيل تنوع الرؤى والخبرات داخلها، داعياً المخرجين إلى الانخراط الفعلي في العمل النقابي، ومعتبراً أن الطبيعة الفردية لمهنة الإخراج لا تتعارض مع الحاجة إلى عمل جماعي منظم يحمي الحقوق ويعزز الموقع التفاوضي أمام الاستوديوهات الكبرى.
وتطرق نولان إلى التحديات المتسارعة التي تواجه هوليوود، مشيراً إلى أن الصناعة تمر بمرحلة دقيقة تتقاطع فيها أزمة الإنتاج مع صعود الذكاء الاصطناعي، والتحولات العميقة في أنماط البث والاستهلاك، وهي عوامل فرضت واقعاً جديداً على العاملين في القطاع الإبداعي.
وأشار إلى أن لجنة المفاوضات داخل النقابة لعبت دوراً محورياً في قراءة هذه المتغيرات، خصوصاً مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة مع الاستوديوهات ومنصات البث، والمقرر انطلاقها في 11 ماي المقبل، بمشاركة نقابة ممثلي الشاشة ونقابة الكتاب، وسط قلق متزايد بشأن مستقبل فرص العمل.
وكشف نولان أن معدلات التوظيف داخل نقابة المخرجين سجلت انخفاضاً ملحوظاً بنسبة تقارب 40% خلال عام 2024، واستمر التراجع خلال 2025، رغم بقاء الإنفاق الجماهيري على الترفيه عند مستويات مستقرة، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول بنية السوق وآليات التوزيع الجديدة.
وشدد المخرج العالمي على أن دور المخرجين لا يقتصر على مواكبة التقنيات الحديثة، بل يتعداه إلى الحفاظ على القدرة على مخاطبة الجمهور بصدق وعمق، مع تطوير أدوات السرد بما يتلاءم مع التحولات الرقمية دون فقدان البعد الإنساني للفن.
ويأتي هذا الحضور القيادي لنولان بالتزامن مع استعداده لطرح فيلمه الجديد The Odyssey في دور العرض خلال شهر يوليوز المقبل، في عمل مرتقب يضاف إلى مسيرته التي جمعت على الدوام بين النجاح الجماهيري والاعتراف النقدي.
طنجة الأدبية

