الرئيسيةأخبارتصوير متطور يعيد ملامح الحياة لمومياءات من مصر القديمة

تصوير متطور يعيد ملامح الحياة لمومياءات من مصر القديمة

تقنيات التصوير الطبي للمومياءات المصرية

أتاحت تقنيات متقدمة في التصوير الطبي بمؤسسة كيك للطب التابعة لجامعة جنوب كاليفورنيا نظرة غير مسبوقة إلى الحالة الصحية والملامح الإنسانية لمومياءين مصريين يعود تاريخهما إلى القرنين الرابع والثاني قبل الميلاد، كاشفة عن تفاصيل دقيقة شملت آلاماً مزمنة في الظهر، وتآكلاً في مفصل الورك، ومشاكل في الأسنان، إلى جانب ملامح وجه واضحة مثل الجفون والشفاه.

ويأتي هذا الاكتشاف في إطار التحضيرات لعرض المومياءين ضمن معرض “مومياءات العالم: المعرض”، المقرر افتتاحه في مركز كاليفورنيا للعلوم في 7 فبراير 2026.

وخضع الكاهنان المصريان “نس-مين”، الذي عاش نحو 330 قبل الميلاد، و“نس-هور” الذي يعود إلى حوالي 190 قبل الميلاد، لفحص شامل بواسطة جهاز تصوير مقطعي محوسب عالي الدقة مكوّن من 320 شريحة، دون إخراجهما من النصف السفلي لتوابيتهما الثقيلة، التي يناهز وزن الواحد منها 90 كيلوغراماً، والمغطاة بأكفان كتانية داكنة اللون بفعل الزمن.

وأظهرت الصور ثلاثية الأبعاد تفاصيل وجه دقيقة أعادت إحياء الطابع الإنساني للمومياءين بعد أكثر من ألفي عام، كما كشفت مؤشرات صحية قريبة من معاناة الإنسان المعاصر، إذ تبين أن “نس-مين” كان يعاني من تدهور في إحدى فقرات أسفل الظهر بسبب التقدم في العمر، بينما أظهرت حالة “نس-هور” تلفاً شديداً في مفصل الورك إلى جانب مشاكل سنية طويلة الأمد.

كما أظهرت الفحوص أن “نس-مين” دُفن رفقة تمائم صغيرة تمثلت في خنفساء مقدسة وسمكة، في حين لم يُسجل وجود مقتنيات مماثلة مع “نس-هور”.

واعتمد فريق البحث، بقيادة الدكتورة سمر ديكر، على بيانات المسح لإنشاء نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للمومياءين، إضافة إلى مجسمات مطبوعة بالحجم الحقيقي لجمجمتَيْهما وأعمدتهما الفقرية ووركيهما، فضلاً عن القطع الأثرية التي رافقت “نس-مين”.

وأوضحت ديكر أن التطور الكبير في تقنيات المسح الطبي أتاح نتائج أكثر دقة من أي وقت مضى، كاشفة جوانب كانت مجهولة من قبل، وساهمت في رسم صورة أوضح عن الحياة اليومية لهذين الشخصين في مصر القديمة.

من جهتها، وصفت الدكتورة ديان بيرلوف، عالمة الأنثروبولوجيا ونائبة رئيس المشاريع الخاصة في مركز كاليفورنيا للعلوم، هذه التكنولوجيا بأنها وسيلة استثنائية لفهم الحضارات القديمة، مؤكدة أن مشاهدة التفاصيل الإنسانية تحت الأكفان تمنح الباحثين والجمهور فهماً أعمق لتجارب الشعوب السابقة.

ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على المجال التاريخي، إذ تُستخدم يومياً في مؤسسة كيك للطب لتحويل صور الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي إلى نماذج ثلاثية الأبعاد تساعد الأطباء في التخطيط للعمليات الجراحية، بل ويمكن استعمال بعضها كزرعات طبية داخل جسم المريض.

ويضم المركز قرابة عشرين طابعة ثلاثية الأبعاد لهذا الغرض، ما يتيح للمرضى أيضاً فهماً ملموساً لحالاتهم الصحية عبر نماذج تحاكي أعضاءهم المصابة.

ويُعد هذا المعرض المحطة الختامية لجولة “مومياءات العالم” التي انطلقت عام 2010، على أن يستمر في مركز كاليفورنيا للعلوم حتى 7 شتنبر 2026، مع عرض مومياءات جديدة تُقدّم لأول مرة في لوس أنجلوس.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *