انطلقت، مساء الخميس بالرباط، فعاليات برنامج «ليالي القدس في المغرب» الذي تشرف على تنظيمه وكالة بيت مال القدس الشريف، بشراكة مع جمعية «برج اللقلق المجتمعي في القدس» والجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين، وذلك بالمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي. ويأتي هذا الحدث الثقافي والروحي في إطار رؤية متواصلة تهدف إلى ترسيخ الحضور الرمزي لمدينة القدس في الوجدان الجماعي، وتعزيز قيم التضامن الإنساني مع سكانها، والدفاع عن مكانتها الدينية والحضارية.
وتندرج هذه التظاهرة، الممتدة على مدى ثلاثة أيام، ضمن الجهود التي تبذلها وكالة بيت مال القدس الشريف، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من أجل إبقاء قضية المدينة المقدسة حاضرة في الوعي العربي والإسلامي، عبر توظيف الثقافة والفنون كوسيلة للتواصل والتأثير، وتعزيز الدعم الميداني لصمود المقدسيين في مواجهة التحديات اليومية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أن برنامج «ليالي القدس في المغرب» يعكس حرص الوكالة على جعل الإبداع الثقافي جسرا إنسانيا يربط بين المغرب والقدس، ويسهم في رفع منسوب الوعي بالقضية الفلسطينية، انسجاما مع القيم الروحية والحضارية التي تمثلها المدينة المقدسة. وأشار إلى أن الوكالة تستعد لإطلاق حملة شهر رمضان في القدس، الموجهة لدعم العائلات المحتاجة، بما يضمن تلبية احتياجاتها الأساسية طيلة الشهر الفضيل.
واستعرض الشرقاوي، في السياق ذاته، أبرز ملامح برنامج عمل الوكالة برسم سنة 2026، والذي يشمل مشاريع دعم موجهة للقطاعات الصحية والتعليمية، إلى جانب مبادرات ثقافية وفنية وبرامج مخصصة للأطفال، في إطار مقاربة شمولية تستهدف تعزيز صمود المجتمع المقدسي والحفاظ على نسيجه الاجتماعي.
من جانبه، شدد سفير دولة فلسطين لدى المملكة المغربية، جمال الشوبكي، على أن القضية الفلسطينية تستند إلى شبكة أمان عربية وإسلامية، يأتي المغرب في مقدمتها، بفضل مواقفه الثابتة والداعمة سياسيا واقتصاديا. وأبرز السفير الحضور المغربي المتجذر في مدينة القدس، باعتباره جزءا أصيلا من نسيجها المجتمعي والتاريخي، مؤكدا أن هذا الارتباط يشكل سندا معنويا وماديا لأهل المدينة.
وأشار الشوبكي إلى أن تنظيم «ليالي القدس في المغرب» سيواكبه تنظيم «ليالي مغربية في القدس» خلال شهر رمضان المقبل، في تعبير رمزي عن عمق الشراكة مع وكالة بيت مال القدس الشريف، ودورها البارز في دعم المقدسيين وتعزيز صمودهم في مختلف المجالات.
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية «اللقلق المجتمعي في القدس»، ناصر غيث، أن هذه الفعاليات تتجاوز الطابع الاحتفالي، لتشكل لحظة تذكير بالمكانة الروحية والتاريخية والإنسانية لمدينة القدس في وجدان الأمة. ونوه بالدور الريادي الذي تضطلع به المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، في دعم القدس، من خلال مواقف ثابتة ومبادرات عملية تعكس عمق الارتباط التاريخي والوجداني بين المغرب والمدينة المقدسة.
وفي الاتجاه نفسه، اعتبرت أمينة الطالبي، عضو مكتب الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين، أن «ليالي القدس في المغرب» تمثل تظاهرة روحية وثقافية تجسد متانة الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع الشعب المغربي بالقدس وفلسطين. وأكدت على ضرورة مضاعفة الجهود التضامنية عبر مبادرات عملية ومشاريع ميدانية، وهو النهج الذي دأبت وكالة بيت مال القدس الشريف على تبنيه في تدخلاتها.
ويشارك في برنامج «ليالي القدس في المغرب» عدد من المجموعات الفنية وفرق الإنشاد الديني من المغرب والقدس، إلى جانب تنظيم معارض للفن التشكيلي يشارك فيها الفنانان الفلسطينيان طالب ادويك وشهاب القواسمي، وأروقة للمنتجات التقليدية. كما تتضمن الفعاليات عروضًا فنية لفرقة ملتقى الشباب التراثي المقدسي، ومجموعة «أنوار القدس» للإنشاد الديني، التي يرأسها المنشد زهير الصباح، وتضم أكثر من عشرين فنانا فلسطينيا من مختلف الأعمار.
وتعرف التظاهرة أيضا مشاركة مجموعة الفرقان للإنشاد وتلاوة القرآن، برئاسة الأستاذ عمر الجعادي، وفرقة إخوان الفن، برئاسة الفنان أيوب العمارتي، إلى جانب مرافقة الفنان مروان حجي، ومشاركة الفنانة الشابة يسرى شوهاد بعزف منفرد، في لوحة فنية تعكس غنى التلاقي الثقافي بين المغرب والقدس.
طنجة الأدبية

