الرئيسيةأخباروفاة هلي الرحباني… الابن الصامت في حياة فيروز يرحل

وفاة هلي الرحباني… الابن الصامت في حياة فيروز يرحل

وفاة هلي الرحباني

توفي هلي الرحباني، الابن الأصغر للمطربة اللبنانية فيروز، يوم الخميس عن عمر ناهز 67 عامًا، وفق ما أعلنته الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، في خبر أعاد تسليط الضوء على الجانب الإنساني الخفي من حياة إحدى أيقونات الغناء العربي.

وتأتي وفاة هلي بعد أشهر قليلة فقط من رحيل شقيقه الأكبر، الموسيقي والمسرحي زياد الرحباني، الذي توفي في تموز/يوليو الماضي عن 69 عامًا، ما عمّق حالة الحزن التي تحيط بالعائلة الرحبانية، إحدى أكثر العائلات تأثيرًا في تاريخ الفن العربي الحديث.

وُلد هلي الرحباني عام 1958، وكان يعاني منذ طفولته من إعاقة ذهنية وجسدية مركبة، الأمر الذي دفع والدته فيروز، البالغة اليوم 91 عامًا، إلى إبعاده كليًا عن الأضواء والإعلام، مفضّلة أن يعيش حياته بعيدًا عن الشهرة التي أحاطت بالعائلة. وعلى الرغم من توقّعات الأطباء عند ولادته بأنه قد لا يعيش أكثر من ثماني سنوات، فقد امتد عمره إلى 67 عامًا، كرّست فيروز خلالها حياتها لرعايته داخل المنزل، رافضة إيداعه أي مؤسسة متخصصة.

تنقّل هلي طوال حياته على كرسي متحرك، وكان يوصف من قبل المقربين من العائلة بأنه “ملاك البيت” الصامت، حاضرًا في التفاصيل اليومية بعيدًا عن العيون. وهو نجل فيروز والموسيقار الراحل عاصي الرحباني، وشقيق كل من زياد الرحباني، والمخرجة ريما الرحباني، وشقيق الراحلة ليال الرحباني التي توفيت قبل أن تبلغ الثلاثين من عمرها بعد صراع مع المرض. وكان عاصي الرحباني قد رحل عام 1986 عن 63 عامًا، تاركًا مع شقيقه منصور إرثًا فنيًا ضخمًا شكّل حجر الأساس لمسيرة فيروز الفنية.

وظلت حياة هلي طي الكتمان لأكثر من ستة عقود، إلى أن كشفت شقيقته ريما جانبًا إنسانيًا نادرًا من حياة العائلة، عندما نشرت في 21 يونيو 2022 صورًا تجمع فيروز بابنيها هلي وزياد. وظهرت في إحدى الصور وهي تدفع كرسي هلي المتحرك، بينما يتحادث معه زياد، في مشهد مؤثر فاجأ الجمهور وكشف عن تضحيات فيروز كأم بعيدًا عن المسرح والأضواء.

ويربط كثيرون بين أغنية “سلّملي عليه”، التي أصدرتها فيروز ضمن ألبومها “مش كاين هيك تكون” عام 1999، وقصة هلي الرحباني، إذ كُتبت كلمات الأغنية بخط يدها وبأسلوب ارتجالي، وقيل إنها رسالة وجدانية موجهة إلى ابنها الصامت، تعبيرًا عن علاقة تواصل عميقة تتجاوز حدود الإعاقة. ورغم تداول هذه الرواية على نطاق واسع في الصحافة اللبنانية، فإنها بقيت محل نقاش بين الحقيقة والتأويل.

وتعيش فيروز اليوم مع ابنتها ريما، التي تتولى إدارة أعمالها الفنية، وكانت الأخيرة قد نشرت قبل أيام صورة مؤثرة جمعت والدتها بولديها الراحلين، في لحظة استعادة ووداع صامت. وقد عبّرت وسائل الإعلام اللبنانية عن تعازيها، مؤكدة المكانة الاستثنائية التي تحتلها فيروز في وجدان اللبنانيين والعرب، فيما كتبت صحيفة “النهار” عبر منصة “إكس”: “وجع جديد في قلب فيروز”، مشيرة إلى أنها “اختارت أن تكون حضنه الدائم وملاذه الآمن حتى اللحظة الأخيرة”.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *