الرئيسيةأخباررحيل كون بيدرسون أحد رواد المؤثرات البصرية في السينما العالمية

رحيل كون بيدرسون أحد رواد المؤثرات البصرية في السينما العالمية

وفاة كون بيدرسون رائد المؤثرات البصرية

غيّب الموت أحد العقول التي وقفت خلف التحولات الكبرى في تاريخ المؤثرات البصرية بالسينما، حيث توفي كون بيدرسون، أحد رواد الرسوم الحاسوبية وصناعة الخدع السينمائية، عن عمر 91 عامًا، بعد مسيرة امتدت لعقود وأسهم خلالها في إعادة تعريف الصورة على الشاشة الكبيرة. وأكدت عائلته أن بيدرسون، الذي كان يعاني من مرض ألزهايمر، توفي يوم الجمعة داخل منشأة متخصصة برعاية العاملين في قطاعي السينما والتلفزيون في منطقة وودلاند هيلز بكاليفورنيا.

ويُعد بيدرسون من الأسماء المحورية التي شاركت في إنجاز المؤثرات البصرية الأسطورية لفيلم «2001: أوديسا الفضاء» للمخرج الراحل ستانلي كوبريك، حيث عمل لأكثر من عامين إلى جانب دوغلاس ترمبل على ابتكار مشاهد فضائية غير مسبوقة، أسهمت في جعل الفيلم علامة فارقة في تاريخ السينما العالمية. وقد شملت بصمته الفنية تصميم النجوم والكواكب والمركبات الفضائية، إضافة إلى مشهد «بوابة النجوم» الشهير الذي ما زال يُصنف كأحد أكثر المشاهد تأثيرًا وإبهارًا في تاريخ الأفلام.

ووصفه زملاؤه بأنه فنان يجمع بين الحس الإبداعي العميق والقدرة التقنية النادرة، حيث كان قادرًا على تنفيذ الرسوم يدويًا، وفي الوقت نفسه تطوير حلول برمجية تتجاوز الإمكانيات التقليدية المتاحة في ذلك الزمن. وقد اعتبره العديد من رواد المؤثرات البصرية شخصية موسوعية ساهمت في دفع حدود الابتكار داخل الصناعة.

بدأ بيدرسون شغفه بالخيال العلمي في سن مبكرة، قبل أن يتجه إلى دراسة الفن والأنثروبولوجيا، ويكتشف عالم الرسوم المتحركة الذي قاده إلى العمل مع شركات إنتاج متخصصة في الأفلام العلمية والتعليمية المرتبطة باستكشاف الفضاء. وكان أحد أعماله المبكرة سببًا مباشرًا في لفت انتباه كوبريك، الذي استعان به لاحقًا في مشروعه السينمائي الطموح، ليكون بيدرسون عنصرًا أساسيًا في مرحلة ما بعد الإنتاج المعقدة للفيلم.

وبعد نجاح «2001: أوديسا الفضاء»، واصل بيدرسون العمل في تطوير تقنيات الرسوم الحاسوبية، وأسهم في تأسيس شركات إنتاج متخصصة، كما شارك في تنفيذ عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية البارزة، من بينها سلسلة وثائقية عن برنامج أبولو الفضائي وأفلام سينمائية معروفة في مطلع الألفية الجديدة. كما لعب دورًا مهمًا في نقل خبراته إلى أجيال جديدة من الفنانين، مؤكدًا دائمًا أن الواقعية البصرية تحتاج إلى قدر من “عدم الكمال” لتبدو حقيقية على الشاشة.

برحيل كون بيدرسون، تفقد السينما العالمية أحد روادها الذين وضعوا اللبنات الأولى لما أصبحت عليه المؤثرات البصرية الحديثة، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الصناعة ومحبي الفن السابع.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *