الرئيسيةإبداعنشيدُ الحقِّ في زمن الأقنعة-

نشيدُ الحقِّ في زمن الأقنعة-

رجل يقف في النور نازعًا قناع الزيف بينما تتلاشى شخصيات مقنّعة في الظل

ألا هُبّي بصبحِكِ يا رُبـوعُ
فإنَّ الليلَ من صَخَبٍ يَطولُ
ونادِي في المفاوزِ كلَّ حُرٍّ
بأنَّ الحقَّ إن نُودي يَصولُ

رأيتُ القومَ قد لبسوا قناعًا
وفي أحشائهِم وَهَنٌ يَجولُ
يقولون الصدقَ والأفعالُ زورٌ
ويشهدُ حالُهم: هذا أفولُ

تخفَّوا في الظلالِ بغيرِ وجهٍ
كما تخشى الضياءَ بناتُ سُول
إذا ذُكرَ الوغى ولّوا خِفافًا
كأنَّ الرعبَ في صدورِهم خُيولُ

وأمّا أنا فلي نسبُ السيوفِ
إذا اشتبك الحديدُ فلا أَميلُ
إذا صاحَ الزمانُ: مَن الفتى؟
أجبتُه: ها هنا الأسدُ النبيلُ

أنا ابنُ العهدِ لا أهوى التفافًا
ولا أُسقي المواقفَ ما يُسيلُ
أقولُ القولَ بيضًا لا أداجي
ولا أستعيرُ من فمِ من يقولُ

ولي خُلُقٌ إذا ضاقت دروبٌ
توسَّعَ باليقينِ ولا يزولُ
وإن خانَ الرفاقُ فلستُ أخشى
ففي صدري من الإيمانِ حَولُ

هجوتُ الزيفَ لا الأشخاصَ يومًا
فإنَّ الزيفَ وحدَهُ الذليلُ
ومن لبسَ الفضائلَ وهو خواءٌ
فذاكَ هو المهانُ هو القتيلُ

يبيعُ الضوءَ في سوقِ ادّعاءٍ
ويشتري الظلامَ بما يَقولُ
إذا ما قيلَ أين الحقُّ؟ قالوا:
وراءَ السِّترِ… والسترُ يحولُ

فدعْهم في سرابِهمُ يدوروا
فما للزيفِ في التاريخِ طولُ
ويبقى الحرُّ إن جارَتْ ليالٍ
كما تبقى الجبالُ وإن تزولُ

هشام فرجي
هشام فرجي
هشام فرجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *