الرئيسيةأخبار“مسجون في الأمل”: فلسطين من قلب الألم إلى خشبة المسرح

“مسجون في الأمل”: فلسطين من قلب الألم إلى خشبة المسرح

نبيل الراعي مسرح فلسطين

يعتلي الفنان الفلسطيني نبيل الرّاعي خشبة مسرح “ديل بارّيو” في مدريد، حاملًا معه قصة حياة بدأت في مخيم العروب شمال الخليل، وامتدت إلى شوارع جنين التي تشهد آثار الاحتلال، وصولاً إلى جمهور أوروبي يتنفس معه كل لحظة في عرضه الفني المميز “مسجون في الأمل”. العرض الذي يستمر حتى 12 دجنبر ليس مجرد سرد سياسي أو ذكرى شخصية، بل تأمل فني عميق في تراكيب القمع والسرديات التي تشرعن الاحتلال، مستعرضًا رحلة المقاومة الفلسطينية على مدار عقود.

على الخشبة، يستخدم الرّاعي صوته وحضوره ليعيد تكوين ذاكرته وذاكرة جمهوره. يغنّي لابنته نغمة نوم تعلمها تحت التعذيب في سجن عسقلان، يعزف على العود، ويقرأ قصائد كتبها عن أهله وأرضه. الأداء مباشر، حيّ، يخلو من شاشات أو تسجيلات، مقدمًا شهادة إنسانية تواجه الروايات السائدة التي تحاول تبييض النكبة وسياسات الفصل العرقي.

سؤال “لماذا تصنع مسرحًا عن فلسطين؟” يواجهه الرّاعي باستمرار، وقد تلقاه في السجون الإسرائيلية أثناء التحقيقات والتعذيب. إجابته عن هذا السؤال تشبه ما قاله أحد ممثلي مسرح الحجر في الفيلم الوثائقي آولاد آرنا: “الوجود على الخشبة أفضل أشكال الاحتجاج، كالعثور على حصى خاص بي ورميه في وجه الاحتلال”. من خلال عرضه، يضع الرّاعي الحاضرين أمام التناقضات اليومية التي يعيشها الفلسطينيون: الفقد، الحواجز، ندرة المياه، وانتظار الحرية الذي يصبح شكلًا من أشكال الشفاء.

العرض يقدّم تفاصيل الحياة الفلسطينية منذ أكثر من سبعة عقود، بما في ذلك تحويل الاحتلال لمسرح الحرية في جنين إلى قاعدة عسكرية وتهجير آلاف السكان. هذه الوقائع تتحول إلى مادة درامية على الخشبة، تمنحها صوتًا بشريًا يُحفر في ذاكرة الجمهور لأول مرة. ويقدّم الرّاعي المسرحية بثلاث لغات: العربية، الإسبانية، والإنكليزية، ما يعمّق التجربة ويحوّل المسرح إلى مساحة تواصل إنساني تتجاوز الحدود الجغرافية.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *