اختُتمت بمدينة فاس، مساء السبت، فعاليات الدورة السابعة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بأمسية روحانية مهيبة أحيَتها الطريقة الحراقية، التي حملت الجمهور في رحلة سمعية وبصرية نابضة بالعشق الإلهي والصفاء الروحي.
تحت سماء فاس المرصعة بالنجوم، تحول فضاء “باب الماكينة” إلى مقام للتأمل والسكينة، حيث امتزجت الأصوات الشجية بالإيقاعات الصوفية في مشهد جمع بين الإبداع الفني والوجد الروحي، لتغمر أجواء الخشوع الحاضرين الذين عاشوا لحظات من السلام الداخلي والسمو الإنساني.
جاء ختام المهرجان باستضافة الطريقة الحراقية القادمة من الزاوية الأم بتطوان، في تكريم للتراث الصوفي المغربي الأصيل الذي يُجسد روح التصوف كمدرسة تُعلي من شأن الروح وتغذي الفكر وتُعزز قيم الأخوة والوئام.
وقد شهدت الدورة سلسلة من الأمسيات والعروض الروحية، عبّرت من خلالها الطرق الصوفية المغربية والعالمية عن فلسفة التصوف كـ“ثقافة للحياة” تجمع بين الأصالة والانفتاح. كما صدحت القصائد والأناشيد والرقصات الصوفية بألوان من الفنون الروحية التي أبرزت عمق هذا الموروث الحضاري.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح محمد الحراق، أحد أعضاء الطريقة، أن المشاركة في المهرجان تهدف إلى الإسهام في نشر ثقافة تُعلي من شأن الروح وتدعو إلى المحبة والسلام بين الناس.
من جانبه، وصف رئيس المهرجان فوزي الصقلي الأمسية الختامية بأنها “تحية لروح الشيخ الحراق، جلال الدين الرومي للإسلام الغربي”، مشيداً بما تميزت به الدورة من تنوع فكري وفني وحوار حضاري عميق يعكس غنى التراث المغربي وقدرته على الإلهام والتفاعل مع الثقافات الأخرى.
وشهدت هذه الدورة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشاركة متميزة لعدد من الطرق الصوفية العالمية من بينها الطريقة الشرقاوية والقادرية البودشيشية والصقلية، إضافة إلى فن القوالي الهندي، كما خُصص حفل تكريمي لكبار شيوخ الموسيقى الأندلسية بمشاركة فنانين بارزين منهم محمد بريول ومروان حاجي ونور الدين الطاهري.
كما احتضن البرنامج ندوات فكرية وأمسيات شعرية ناقشت العلاقة بين التصوف وقضايا العالم المعاصر مثل البيئة والتعايش والسلام الداخلي، لتؤكد فاس مرة أخرى مكانتها كعاصمة للروح والإنسانية وملتقى عالمي للثقافات الروحية.
طنجة الأدبية

