الرئيسيةمقالات و دراساتإحسان السباعي والتعدد الإبداعي

إحسان السباعي والتعدد الإبداعي

ها هي مبدعة موهوبة أخرى من مدينة القصر الكبير. إنها القاصة والشاعرة إحسان السباعي، من مواليد هذه المدينة المعطاء، حاصلة على شهادة الباكالوريا في الاقتصاد، وهي مدرسة لغة عربية.
إن علاقة الشاعرة والكاتبة إحسان السباعي بالشعر والكتابة، تمتد إلى سن المراهقة، فقد كانت تعشق القراءة، وتشتري الروايات القديمة ودواوين الشعر. والطريف أنها كانت كلما جمعت نقوداً لا تفكر الا في شراء ما ينمي فكرها من المكتبات. كانت تحبر كتاباتها، وتخفيها عن الأنظار بين الرفوف، دون أن ترى النور، وبقيت دفينة الخجل وخنقتها دروب الحياة إلى أن استيقظت من سباتها العميق، وأزاحت عنها الغبار، فأخرجت المكنون الخفي إلى العلن، علما بأنها قد استلهمت ولعها بالكتابة من والدها أستاذ الأجتماعيات، فقد علمَّها أن الانسان بلا قلم ولا علم، هو في محراب الزمن جاهل. من غير أن ننسى الإشارة إلى أن مبدعتنا قد أخذت أيضا عن والدتها الإحساس والرقة والحنان، وقراءة الكتب، كما لقنتها أن القراءة ليس لها أجل.
ومن حسن الحظ أن إحسان السباعي قد تمكنت من تعريفنا بنفسها تعريفا دقيقا مركزا، بقولها في أحد حواراتها:
((إحسان هي إحساس امرأة ووفاء زوجة وحنان أم وكفاح أستاذة وصبر مواطنة، هي عصارة إنسانة، تشكَّلتْ بكل إيجابياتها وسلبياتها، بكل اضطراباتها وتوازنها، بكل تناقضاتها وانسجامها، هي روح وفكر، تمتطي بهما صهوة القلم، كي تتجاوز حدود الأمكنة، وعتبات الأزمنة، هي يقين، توكل على الله من طلوع الفجر الى نهاية الظلمة، هي صمت يبكي عند المحنة، بسمة تشدو على إيقاع النغمة، وسخط على الظلم، يعلن النقمة، هي مخاض، ولد عند العتمة، هي ببساطة شديدة إحسان تبحت عن الحقيقة وترتجي الحكمة.))
ولأديبتنا المتعددة المواهب، عدة إنتاجات في مجال الشعر والزجل والقصة، فقد صدر لها في الشعر الفصيح:
ـ همسات من جوف الروح (ديوان شعري)، دار الوطن، سنة 2012.
ـ خلجات برداء الغسق (ديوان شعري)، مطبعة دعاية، سنة 2013.
ـ عيون ببياض العمى (ديوان شعري)، مطبعة دعاية، سنة 2014.
ـ زوابع شهرزادية (ديوان شعري)، سنة 2018.
وصدر لها في الزجل:
ـ يا ذاك لمهزوز على كفوف الريح (ديوان زجلي)، مطبعة عناية، سنة 2015.
ـ مال نوارة ليام ذابلة؟ (ديوان زجلي)، سنة 2016
أما في القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا، فقد صدر لها:
ـ نساء خلف الجدران (مجموعة قصصية)، دار الوطن، سنة 2013.
ـ نوافذ تسرق كحلهن (مجموعة قصصية)، سنة 2016.
ـ هوية مغتصبة (قصص قصيرة جدا)، مطبعة عناية سنة 2015.
وبذلك تمكنت من احتلال عدة مراكز متميزة في ميدان الأدب، أهمها:
ـ المركز الأول في القصيدة النثرية، بمسابقة هوى الشام لسنة 2013
ـ المركز الثاني في شعر الفصحى، بمهرجان القلم الحر لسنة 2013
ـ المركز الثالث في مسابقة منتدى ستون لسنة2013
ـ الرتبة الثانية في الزجل، بالمهرجان الدولي للشعر والزجل، في الدورة 11 بالدار البيضاء سنة 2016
وأيضا إن لها العديد من المشاركات الأدبية داخل المغرب وخارجه، حيث شاركت في عدة لقاءات ومهرجانات من أهمها:
ـ مهرجان الجهة الشرقية أيام 2 ـ 5 من شهر أبريل سنة 2014
ـ مهرجان تيفلت الشعري في دورته الثالثة يوم 18/4/2014
ـ المهرجان التاسع للشعر والزجل في الدار البيضاء 18 / 5 / 2014.
ـ مهرجان القصة القصيرة جدا في الناظور تحت شعار من الكوني الى المحلي أيام 13 ـ 15 / / 2015
ـ المهرجان الدولي للشعر، دورة المرحوم محمد الرتشق بتيفلت يومي 23 ـ 24/11/2016
ـ المهرجان الدولي للشعر والزجل في الدار البيضاء، بدورته الحادية عشرة أيام 24 ـ 27 / / 2016
كما أنها شاركت في كتاب أنطولوجيا القصة القصيرة جدا لسنة 2015، وفي كتب جماعية اتر الفوز في الومضات بمصر. كذلك قامت بتوقيع ديوانها “زوابع شهرزادية” بالمركز الثقافي لمدينة القنيطرة، من تنظيم مجلس نجلاء للشعراء والادباء، في دورته الثامنة ،جمعية لمسات الخير، والمندوبية الجهوية الإقليمية للثقافة بالقنيطرة. سنة 2018.
فاستحقت بكل ذلك، الحصول على عدة جوائز، في القصة الومضة والقصة القصيرة جدا. ولها كذلك انشطة ثقافية متنوعة، كتنظيم لقاءات وتوقيعات وتسيير ندوات في مختلف مدن المملكة.
وإذا تساءل القارئ الكريم عن تنوع إبداعها بين الشعر والزجل والقصة القصيرة، فليسمعها تقول عن هذا التنوع في حوار لها مع ” جريدة شمس نيوز”:
((بداية عهدي بالكتابة كانت من فترة المراهقة , إنما كانت خجلى تنام في الورقة تحت الوسادة , تحترق ملامحها عندما تشرق شمس اليوم الجديد وهكذا مع الزمن نامت في سبات عميق ولم تستيقظ إلا مؤخرا لما دخلت عالم النت كنت أعلق على شعراء وهكذا استيقظت القصائد وما أرادت الرجوع للنوم ولا أن تختنق أنفاسها تحت وسادة باردة ,فبدأت أكتب شعرا وكلما توغلت في عمق نفسي أكتشف ما لم أكن أعرفه فيزداد عطشي وهكذا أحاول أن ارتوي بماء الحروف وأن أحميها حتى لا تحرقها شمس المستحيل وأطمع أن تشرق معها وتستظل بظلها الدافئ , وبعدها صرت أكتب القصة والقصة القصيرة جدا والقصة الومضة ولا أستطيع أن أجزم أين أجد نفسي ؟ فأنا مزاجية تحكمني لحظة المخاض ولا أحب ان يخضع حملي الابداعي سابقا لأي فحص بالأشعة لتحديد جنس الوليد , أستلذ بالألم وبسكرات المعاناة , فأنجب إما شعرا أو نثرا أو قصة أو زجلا (شعر بالعامية), فالكاتب المزاجي أفكاره لا جنس لها أثناء الوضع نعرفها.))
هذا ويقربنا من عالم إحسان السباعي الإبداعي، ومن بعض خصائص أدبها الكاتب والباحث احمد محمود القاسم، الذي قال عنها وعن أدبها: (( …هي شخصية تتصف بالمصداقية والموضوعية، وبقوة الشخصية وبالذكاء، والجرأة والصراحة والطموحات، يكاد يكون كل كلامها شعراً، الشعر ينساب من فمها تلقائياً، فكانت تُتْبعْ كل سؤال من أسئلتي بقصيدة، تتناسب كثيراً مع السؤال والجواب، وقد أعْطتْ بحق وحقيقة، صورة موضوعية وواقعية، عن وضع المرأة المغربية وثقافتها، وقد تبيَّن لي من حواري معها، كم هي مثقفة ثقافة عميقة…))
وتجدر الإشارة إلى أن أديبتنا النشيطة، تلائم بين اهتماماتها بالأدب والإبداع، وبين انخراطها في الأنشطة الجمعوية. فهي:
ـ نائبة الكاتبة العامة لرابطة كاتبات المغرب.
ـ عضو في جمعية الأمل بتيفلت
ـ عضو في جمعية العناية للعمل التقافي والاجتماعي والرياضي.
ولعل نشاطها الأدبي والجمعوي، قد أثار الانتباه إليها، فأجريت معها عدة حوارات، نذكر منها:
ـ مع الإعلامي والأديب الفلسطيني أحمد القاسم.
ـ مع الإعلامي والأديب المغربي كريم القيشوري .
ـ مع الإذاعة الثقافية المغربية في اللقاء المفتوح ببرنامج بانوراما، وذلك مع الإعلامية والشاعرة فاطمة يهدي بتاريخ 18\2\2012.
ـ مع الصحفي ايليا من العراق دهوك نشر في مجلة عشتار الالكترونية.
ـ مع الإذاعة المغربية، مع المذيعة نادية الناية والأستاذ عمراني يوم 8/3/2015
ـ مع الصحفية اليمنية انتصار السري
ويسعدنا واياكم في الختام، ان نستمتع بقراءة المقطع التالي من إحدى قصائدها:
هكدا أعزف على القيثار
أسكب نغماتي باللحن الطروب
تغرد معي الأطيار
في الروض القشيب
نشوانة ترفرف
عند نسمات الغروب
هكذا أمضي
أهرب من عتمة الظلام
لأفترش ثوب الضياء
بالبسمات
يرمشها طيف انتشاء
إن الكاتبة والمبدعة إحسان السباعي، تؤكد بمنجزاتها الأدبية والإبداعية، ما سبق أن كررناه مرارا، عن خصوبة مدينة القصر الكبير، في حقول الفكر والفن والأدب والإبداع، وتكرّس ظاهرة مشاركة المرأة القصرية في مختلف تلك الحقول، حيث استطاعت بعطائها أن تتجاوز الوسط المحلي، لتحلق في سماوات كل المغرب، بل وفي كثير من الأقطار العربية.

أمينة بنونة
أمينة بنونة

أمينة بنونة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.