الرباط – انطلقت مساء الثلاثاء بالعاصمة الرباط فعاليات الدورة الخامسة للمؤتمر العالمي للفلامنكو، الذي تنظمه سفارة إسبانيا بالمغرب بمعية معهد ثربانتس، بافتتاح معرض فوتوغرافي يحمل عنوان «سحر الفلامنكو» (El duende flamenco)، من توقيع المصورة المغربية مريم الناصري.
وتستمر فعاليات هذه الدورة إلى غاية 30 أكتوبر الجاري، بمشاركة ثماني مدن مغربية، ضمن برنامج متنوع يجمع بين العروض الفنية والأنشطة السينمائية والمعارض وورشات العمل. وتسجل دورة هذه السنة حضور مدينة الناظور للمرة الأولى ضمن شبكة المدن المغربية المحتضنة لفعاليات المؤتمر.
ويحتضن معهد ثربانتس بالرباط معرض «سحر الفلامنكو» إلى غاية 31 يناير 2027، حيث يضم مجموعة من الصور التي وثقتها مريم الناصري على امتداد أكثر من عشرة أعوام، خلال عروض الفلامنكو التي شهدتها العاصمة المغربية. وتتنوع الأعمال المعروضة بين الصور بالأبيض والأسود والصور الملونة، في محاولة لتجسيد خصوصية هذا الفن من خلال الحركة والتعبير والانفعال.
وقال مدير معهد ثربانتس بالرباط، أناستاسيو سانشيز زامورانو، إن احتضان فعاليات الفلامنكو يندرج ضمن انطلاقة الموسم الثقافي الجديد للمعهد، الذي يتضمن أيضا مهرجان الجاز، إلى جانب لقاءات وقراءات أدبية وعروض سينمائية ومعرض للكتاب وعدد من المبادرات الثقافية الأخرى.
وأكد المسؤول الإسباني أن الثقافة تشكل جسرا قويا للتقارب بين المغرب وإسبانيا، لافتا إلى تزايد اهتمام الجمهور المغربي بالفنون الإسبانية بمختلف أشكالها وتعبيراتها.
من جانبها، استحضرت المصورة والفنانة مريم الناصري مسارها مع الفلامنكو، موضحة أن معرضها الحالي هو ثاني تجربة لها داخل معهد ثربانتس حول هذا الفن، بعد معرض سبق أن قدمته سنة 2017. وأكدت أن تجربتها الفوتوغرافية تنصب بشكل عام على توثيق مختلف التظاهرات الثقافية والفنية، سواء تعلق الأمر بالتبوريدة أو الرقص المعاصر أو المسرح أو الموسيقى أو عروض الفلامنكو.
وأوضحت الناصري أن علاقتها بهذا الفن بدأت بعد حضورها أحد عروض الفلامنكو بمسرح محمد الخامس، قبل أن تتحول تلك التجربة إلى اهتمام مستمر دفعها إلى متابعة وتصوير عروض عديدة، مع تركيز خاص على الحركة والانفعالات واللحظات العابرة التي تمنح هذا الفن طاقته التعبيرية. ويقدم المعرض الحالي خلاصة لأكثر من عقد من توثيق عروض الفلامنكو التي احتضنتها الرباط.
بدورها، أبرزت مسؤولة الشؤون الثقافية بمعهد ثربانتس بالرباط، أولفيدو سالاسار ألونسو ريفيولتا، أن هذه التظاهرة شهدت خلال السنوات الماضية تحولا من صيغة المهرجان إلى المؤتمر العالمي للفلامنكو، الذي أصبح ينظم في عدد من دول العالم.
وأشارت إلى أن الدورة الخامسة تركز على التحولات الجديدة التي يشهدها فن الفلامنكو، مع منح مساحة مهمة للمواهب الصاعدة، وخاصة الفنانات والنساء المبدعات في هذا المجال.
ويتضمن البرنامج أربعة عروض رئيسية بمسرح محمد الخامس، تبدأ يوم الأربعاء بعرض «في ضوء جيل 27 – من لوركا إلى كلارا كامبوأمور» للفنانة لورديس باستور، يليه عرض «أورورا» لإيرين موراليس يوم 14 أكتوبر، ثم «رايويلا» لماركو فلوريس يوم 21 أكتوبر، و«فارياسيون أ تيمبو» لسارة خيمينيز يوم 28 أكتوبر. ومن المنتظر أن تنتقل هذه العروض أيضا إلى عدد من المدن المغربية ضمن البرنامج العام للدورة.
ويحضر الفن السابع بدوره ضمن فعاليات المؤتمر، من خلال ثلاثة عروض سينمائية يحتضنها معهد ثربانتس، من بينها الفيلم الوثائقي «لا سينغلا» للمخرجة بالوما ثاباطا، الذي يتناول مسار راقصة فلامنكو استثنائية، فضلا عن فيلم «فاندانغو» وعمل سينمائي يستعيد تجربة الراقص الإسباني فاروكيتو.
وتعكس الدورة الخامسة للمؤتمر العالمي للفلامنكو المكانة المتنامية لهذا الفن في المشهد الثقافي المغربي، باعتباره فضاء للإبداع والتفاعل والحوار بين الثقافتين المغربية والإسبانية، وذلك بدعم من وزارة الشباب والثقافة والاتصال. ويستند هذا الحضور أيضا إلى القيمة العالمية للفلامنكو، الذي أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
طنجة الأدبية

