الرئيسية ⁄ أخبار ⁄ وفاة إيفا ماري سانت نجمة «On the Waterfront» عن عمر 102 عاماً

وفاة إيفا ماري سانت نجمة «On the Waterfront» عن عمر 102 عاماً

إيفا ماري سانت

توفيت الممثلة الأميركية إيفا ماري سانت عن عمر ناهز 102 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة جعلتها واحدة من أبرز نجمات هوليوود في العصر الذهبي للسينما الأميركية، خصوصاً بعد فوزها بجائزة أوسكار أفضل ممثلة مساعدة عن أول أفلامها «On the Waterfront»، ثم تألقها في فيلم ألفريد هيتشكوك الشهير «North by Northwest».

وأكد متحدث باسم عائلتها أن سانت توفيت يوم الثلاثاء لأسباب طبيعية داخل منزلها في لوس أنجلوس.

وبين النجاح الكبير الذي حققته في «On the Waterfront» عام 1954 وظهورها اللافت في «North by Northwest» عام 1959، شاركت سانت في عدد من الأعمال المهمة، من بينها «A Hatful of Rain»، الذي جسدت فيه شخصية زوجة حامل لمحارب سابق يعاني إدمان المخدرات، إلى جانب دون موراي، كما قدمت دور حبيبة مونتغومري كليفت التي تتعرض للخذلان في فيلم «Raintree Country»، الذي تدور أحداثه خلال الحرب الأهلية الأميركية. وطرح الفيلمان في عام 1957.

وضمت قائمة أعمالها كذلك «That Certain Feeling» عام 1956 مع بوب هوب، و«Exodus» عام 1960 إلى جانب بول نيومان، و«36 Hours» عام 1964 و«Grand Prix» عام 1966 مع جيمس غارنر، و«The Russians Are Coming, the Russians Are Coming» عام 1966 بمشاركة كارل راينر، فضلاً عن «The Sandpiper» عام 1965 مع ريتشارد بيرتون وإليزابيث تايلور، و«The Stalking Moon» عام 1968 مع غريغوري بيك.

كما ظهرت على شاشة التلفزيون في مسلسل «Moonlighting» الشهير الذي عرضته شبكة ABC خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث أدت دور والدة الشخصية التي جسدتها سيبيل شيبرد.

وكانت سانت قد بدأت تلفزيونياً في عام 1953 من خلال عرض حي لمسرحية «The Trip to Bountiful» للكاتب هورتون فوت ضمن برنامج «Philco-Goodyear Television Playhouse» على شبكة NBC. وانتقل العمل لاحقاً إلى مسارح برودواي، حيث أدت سانت شخصية ثيلما أمام النجمة ليليان غيش التي جسدت كاري واتس.

وساهم هذا الأداء في لفت أنظار المنتج سام شبيغل والمخرج إيليا كازان إليها، بينما كانا يبحثان عن أبطال فيلم «On the Waterfront»، الذي كتبه بود شولبرغ. وخضعت سانت لاختبار أداء شمل قراءة بعض الحوارات والارتجال في مشهد أمام مارلون براندو، الذي كان قد اختير بالفعل لأداء شخصية الملاكم السابق والعامل في الميناء تيري مالوي.

وسرعان ما ظهرت الكيمياء بين سانت وبراندو، لكن الممثلة لم تكن تعلم أنها حصلت على دور إيدي دويل إلا بعدما اتصل بها أحد مساعدي المخرج وطلب منها الحضور لإجراء قياسات الملابس الخاصة بالشخصية.

وقدمت سانت في الفيلم شخصية فتاة كاثوليكية شابة وخجولة، تحاول إقناع تيري بأن يتخذ موقفاً حاسماً ويغير مسار حياته. وكان الدور كافياً لمنحها أوسكار أفضل ممثلة مساعدة عام 1955، في واحدة من أبرز بدايات المسيرة السينمائية في هوليوود.

وكانت الجائزة واحدة من ثماني جوائز أوسكار حصدها «On the Waterfront» في تلك الدورة، بينها جائزة أفضل فيلم. وتسلمت سانت جائزتها في نيويورك، في وقت كانت فيه مراسم الأوسكار تقام على الساحلين الأميركيين، ثم احتفلت بالإنجاز بتناول عشاء صيني وشرب بعض الجعة. وبعد يومين فقط، وضعت مولودها الأول داريل.

وفي حديث لها عام 2010، استرجعت سانت تفاصيل تجربتها مع المخرج إيليا كازان، ولا سيما المشهد الأول الذي جمعها بمارلون براندو فوق سطح مبنى سكني بالقرب من أقفاص الحمام، عندما تمنح شخصيته معطف شقيقها.

وأوضحت أن كازان أخذها جانباً قبل التصوير وطلب منها أن تتعامل مع الشخصية باعتبارها فتاة كاثوليكية لم تختبر كثيراً التعامل مع الرجال، وأن تعتبر وجودها على سطح المبنى ليلاً إلى جانب شاب تجربة مخيفة.

وكان المخرج، بحسب روايتها، يعتمد على صور ذهنية وتوجيهات دقيقة لمساعدة الممثلين على الوصول إلى الحالة النفسية المطلوبة. ومن بين ما طلبه منها أن تتخيل وجود حيوان مفترس خلف كل قفص للحمام، وأن تستحضر شعورها بأنها في مكان لم تعتد الوقوف فيه.

لكن سانت قالت إن كل تلك التعليمات لم تكن ضرورية بالنسبة إليها، لأنها كانت تشعر بالتوتر فعلاً أثناء تصوير المشهد، معتبرة أن خوفها الحقيقي ساعدها في تقديم الشخصية بصورة أكثر صدقاً، خصوصاً أن الشخصية نفسها كانت تمر بالحالة الشعورية ذاتها.

وبعد سنوات قليلة، جاء أحد أشهر أدوارها في فيلم «North by Northwest» للمخرج ألفريد هيتشكوك عام 1959، حيث جسدت شخصية إيف كيندل، المرأة الشقراء الغامضة التي تعرض مساعدتها على مسؤول الإعلانات روجر ثورنهيل، الذي يؤدي دوره كاري غرانت، بعدما يجد نفسه هارباً وسط سلسلة من الأحداث الناتجة عن خطأ في تحديد هويته.

لكن ثورنهيل لم يكن يعلم أن إيف تعمل لحساب جاسوس خطير يؤدي دوره جيمس ماسون، لتتحول الشخصية إلى واحدة من أشهر النساء الغامضات في أفلام هيتشكوك.

وكان هيتشكوك مهتماً بالتفاصيل الخارجية لشخصية سانت إلى درجة أنه اصطحبها بنفسه للتسوق في متجر «بيرغدورف غودمان» في نيويورك، وسمح لها باختيار الملابس التي ستظهر بها في الفيلم.

وقالت سانت في مقابلة صحفية عام 2014 إن هيتشكوك لم يناقش معها التمثيل بالشكل التقليدي، بل عمل معها على بناء الشخصية من الخارج إلى الداخل، بدءاً من الشعر والمكياج والحذاء والمجوهرات والحقيبة والقفازات، وصولاً إلى بقية التفاصيل.

وأوضحت أن المخرج لم يتحدث معها كثيراً عن المشاعر، لكنه طلب منها ألا تستخدم يديها كثيراً أثناء الحديث، وأن تخفض صوتها، وأن تحافظ دائماً على التواصل البصري مع كاري غرانت أثناء مشاهدهما معاً.

وفي بداية سبعينيات القرن الماضي، قررت سانت الابتعاد عن الشاشة الكبيرة لفترة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى أن تصبح نجمة جماهيرية ضخمة.

ولدت إيفا ماري سانت في الرابع من يوليو عام 1924 بمدينة نيوارك في ولاية نيوجيرسي، ونشأت بالقرب من ألباني في نيويورك. كان والدها يعمل كيميائياً في مجال الأبحاث لدى شركة «B.F. Goodrich»، بينما كانت والدتها تعمل في التدريس.

وخلال سنوات الدراسة الثانوية، مارست رياضة الهوكي، وكانت إحدى معلماتها تتوقع مستقبلاً فنياً لامعاً لشقيقتها الكبرى أديلاد أكثر منها. لكن سانت التحقت لاحقاً بشقيقتها في جامعة بولينغ غرين بولاية أوهايو، واختارت تخصص تعليم المرحلة الابتدائية.

وتغير مسار حياتها عندما شاركت، بدافع التحدي، في اختبار لمسرحية جامعية بعنوان «Personal Appearance»، وحصلت على الدور الرئيسي الذي جسدت فيه شخصية امرأة من عالم هوليوود. وأدركت حينها أن التمثيل هو المجال الذي ترغب في خوضه، فغيرت تخصصها إلى الفنون المسرحية.

وبعد حصولها على درجة البكالوريوس، انتقلت إلى نيويورك وهي مصممة على احتراف التمثيل. وفي أواخر عام 1946، حصلت على أول ظهور مهني لها ضمن برنامج منوعات يحمل اسم «The Borden Show»، وكانت تتقاضى عشرة دولارات مقابل التصفيق من خلف الكواليس. كما ظهرت في إعلان لأحذية «Keds» بشخصية مشجعة، ثم أدت دوراً صغيراً كمشغلة هاتف في مسلسل إذاعي بعنوان «Rosemary» عام 1947.

وفي تلك الفترة، عملت أيضاً في مجال عرض الأزياء ودرست التمثيل في «Actors Studio» تحت إشراف لي ستراسبرغ، إلى جانب أسماء أصبحت لاحقاً من نجوم السينما، من بينهم كارل مالدن ورود ستايغر، فضلاً عن جولي هاريس وبن غازارا.

وسرعان ما أصبحت سانت حاضرة في الإذاعة والتلفزيون، وشاركت في عدد من المسلسلات الإذاعية الشهيرة، من بينها «Young Dr. Malone» و«One Man’s Family»، كما ظهرت في أعمال تلفزيونية درامية مثل «Studio One» و«Kraft Television Theatre»، إلى جانب مشاركات متكررة في «Philco-Goodyear Television Playhouse».

وأكسبتها عروضها التلفزيونية إشادة النقاد، حتى وصفها أحدهم بأنها «هيلين هايز التلفزيون»، كما حصلت على ترشيحين لجائزة إيمي خلال تلك المرحلة.

وفي عام 1948، حصلت على دور الملازمة آن جيرارد في مسرحية «Mister Roberts» التي كان هنري فوندا من أبرز نجومها، لكن المنتجين استبعدوها قبل انتقال العرض إلى نيويورك بعدما رأوا أنها تبدو «بريئة أكثر من اللازم». واعتبرت سانت لاحقاً أن هذه التجربة شكلت درساً مهماً لها في كيفية التعامل مع الرفض داخل الوسط الفني.

وبعد مشاركتها أمام جورج سيغال في فيلم «Loving» عام 1970، قررت سانت تقليص حضورها السينمائي، كما أنهت تعاونها مع وكيل أعمالها، مفضلة تكريس وقت أكبر لتربية طفليها داريل ولوريت، إلى جانب زوجها الراحل المخرج والمنتج جيفري هايدن، الذي التقت به في مترو أنفاق نيويورك وتزوجته عام 1951.

واستمر زواجهما حتى وفاته في ديسمبر 2016، وكانت سانت تحرص على اصطحاب أسرتها معها خلال بعض أعمال التصوير خارج الولايات المتحدة، ومن بينها «Exodus» و«Grand Prix».

وخلال تصوير «Grand Prix»، تذكرت سانت في مهرجان «TCM Classic Film Festival» عام 2018 حادثة مؤثرة عندما طلبت من المرأة التي كانت تعتني بأطفالها ألا تصطحبهم إلى موقع تصوير المشهد الختامي المأساوي، لكن حدث خطأ ووصل الأطفال إلى موقع التصوير.

وقالت إن ابنتها اعتقدت حينها أن صراخها كان حقيقياً وأن شخصية السائق جان بيير سارتي، التي أداها إيف مونتان، ماتت بالفعل. وأوضحت أن ابنتها، رغم بلوغها الستين من العمر لاحقاً، ظلت تلك الذكرى تترك لديها مشاعر مؤلمة.

وعادت سانت إلى التلفزيون بقوة خلال السبعينيات، وحصلت على ترشيحات لجائزة إيمي عن دورها في «How the West Was Won» عام 1977 وفيلم «Taxi!!» التلفزيوني عام 1978، قبل أن تفوز بالجائزة عام 1990 عن دورها في فيلم «People Like Us» الذي أنتجته شبكة NBC، وجسدت فيه شخصية أم متعالية.

كما شاركت في عمل درامي مقتبس من «Winesburg, Ohio» في مدينة سانتا باربرا، حيث كانت تمتلك منزلاً، تحت إدارة زوجها جيفري هايدن، قبل أن تقوم بجولة وطنية بالعرض.

وبعد أكثر من عقد بعيداً عن السينما، عادت سانت إلى الشاشة الكبيرة عام 1986 من خلال فيلم «Nothing in Common»، حيث لعبت دور والدة توم هانكس. واستمرت في الظهور بأدوار متفرقة خلال السنوات التالية، من بينها دور والدة سام شيبرد في «Don’t Come Knocking» عام 2005، وتجسيد شخصية مارثا كينت والدة سوبرمان في «Superman Returns» عام 2006، إضافة إلى مشاركتها في فيلم «Winter’s Tale» عام 2014، وأدائها الصوتي في مسلسل Nickelodeon الشهير «The Legend of Korra».

كما حرصت الممثلة الراحلة على الحفاظ على إرثها الفني، فتبرعت بجزء كبير من مقتنياتها وتذكاراتها الفنية إلى مكتبة مارغريت هيريك التابعة لأكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.

وتركت إيفا ماري سانت وراءها ابنيها، إلى جانب أحفادها إيلي وستيللا وتايلر ومولي، وأحفادها من الجيل الثالث آرلو وفينلي، فضلاً عن إرث فني امتد لعقود، من السينما والمسرح إلى التلفزيون، وجعل اسمها حاضراً في تاريخ هوليوود الكلاسيكية.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *