الرئيسيةأخبارألف قطعة أثرية وواقع افتراضي.. باريس تستضيف أكبر تجربة تفاعلية عن توت عنخ آمون

ألف قطعة أثرية وواقع افتراضي.. باريس تستضيف أكبر تجربة تفاعلية عن توت عنخ آمون

معرض توت عنخ آمون

تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستضافة نسخة جديدة من المعرض العالمي “توت عنخ آمون: مقبرته وكنوزه”، الذي يفتح أبوابه أمام الزوار ابتداءً من 3 يوليو/تموز المقبل في مركز معارض بورت دو فرساي، ويستمر حتى 2 سبتمبر/أيلول، مقدماً تجربة غامرة تعيد إحياء واحدة من أشهر الاكتشافات الأثرية في التاريخ الحديث.

ويعيد المعرض تقديم مقبرة الفرعون المصري الشاب توت عنخ آمون بالشكل الذي ظهرت عليه عند اكتشافها لأول مرة عام 1922 في وادي الملوك بمدينة الأقصر، بعد أن ظلت مغلقة لأكثر من ثلاثة آلاف عام. ويجمع الحدث بين البعد الأثري والتقنيات التفاعلية الحديثة، على مساحة تتجاوز 2500 متر مربع، ليمنح الزوار فرصة استثنائية لاستكشاف تفاصيل المقبرة كما وثقها عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر.

وتتضمن التجربة إعادة بناء دقيقة للممرات والغرف الداخلية للمقبرة، بدءاً من المدخل المختوم وصولاً إلى الكنوز التي ظهرت تدريجياً عبر الفتحة الصغيرة التي أحدثها كارتر في الجدار الحجري. كما يستعرض المعرض الجهود العلمية التي استمرت قرابة عقد كامل لتوثيق ونقل مقتنيات المقبرة، مسلطاً الضوء على إسهامات الباحثين وعلماء المصريات في دراسة هذا الاكتشاف الاستثنائي.

ويضم المعرض نحو ألف قطعة أعيد إنتاجها اعتماداً على الأرشيفات الميدانية والصور التاريخية ورسومات التنقيب، إلى جانب الدراسات الأثرية المتعلقة بالمقتنيات الأصلية المحفوظة داخل المتاحف المصرية. وتُعرض هذه القطع ضمن مواقعها الأصلية داخل المقبرة، وتشمل العربات الاحتفالية، والأثاث الملكي، والصناديق، والأسلحة، والتماثيل، والأدوات الطقسية التي تعكس جوانب متعددة من الحياة والمعتقدات في مصر القديمة.

كما تعتمد التجربة على تقنيات الواقع الافتراضي، التي تتيح للزوار خوض رحلة تفاعلية إلى العالم الفرعوني، واستكشاف تفاصيل الحياة اليومية للفرعون الشاب، فضلاً عن الطقوس الجنائزية التي كانت ترافق رحلة الانتقال إلى العالم الآخر وفقاً للمعتقدات المصرية القديمة. وتبدأ هذه الرحلة بمراحل التحنيط، ثم مراسم نقل الملك إلى مثواه الأخير، وصولاً إلى طقس “فتح الفم” الرمزي الذي كان يُعتقد أنه يعيد للمتوفى القدرة على التنفس والكلام.

ويستعرض المعرض أيضاً التصورات الدينية المرتبطة بالحياة بعد الموت، حيث يظهر الملك في هيئة الإله أوزيريس، محاطاً بطبقات متعددة من الحماية الرمزية، بما في ذلك التوابيت المتداخلة والقناع الذهبي والطوب السحري، إلى جانب مقتنيات جنائزية متنوعة تضم الطعام والشراب والأثاث والعربات والأسلحة.

وفي إطار استكمال التجربة، يخصص المعرض مساحة لعرض الطقوس التي كانت تُمارس بعد الدفن، مثل تقديم القرابين وترميم المعابد، فيما تقدم إحدى القاعات عرضاً بانورامياً بتقنية 360 درجة، يستعرض العوالم الرمزية في الميثولوجيا المصرية، بدءاً من لحظة الخلق الأولى وصولاً إلى رحلة الموت والخلود، وذلك من خلال نسخ مطابقة أُنجزت بالاستناد إلى أحدث الدراسات والاكتشافات الأثرية، بما يضمن إعادة تقديم المقبرة في سياقها التاريخي الكامل دون المساس بالقطع الأصلية المحفوظة في مصر.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *