فقدت الساحة الفنية الخليجية واحداً من أبرز الأصوات التي ارتبطت بالأغنية التراثية والطربية، بعد إعلان وفاة الفنان والملحن السعودي عبد الله القرني، إثر أزمة صحية مفاجئة أنهت مسيرة فنية امتدت لسنوات، جمع خلالها بين الغناء والتلحين والعزف الموسيقي، وترك بصمة واضحة في المشهد الفني السعودي والخليجي.
وجاء رحيل الفنان بعد تدهور حالته الصحية خلال الأيام الأخيرة، حيث دخل في غيبوبة نتيجة مضاعفات حادة في الكبد، قبل أن يفارق الحياة داخل المملكة العربية السعودية، وسط حالة من الحزن بين محبيه وزملائه في الوسط الفني.
وكشفت الشاعرة فاطمة القرني، إحدى قريبات الراحل، تفاصيل الأيام الأخيرة في حياته، مؤكدة أن الأنباء التي تحدثت عن وفاته خارج السعودية لا أساس لها من الصحة. وأوضحت أن الفنان تعرض لوعكة صحية مفاجئة أثناء وجوده في جدة، ما استدعى نقله إلى المستشفى العسكري في الرياض لتلقي الرعاية اللازمة، غير أن وضعه الصحي شهد تدهوراً سريعاً رغم محاولات الأطباء إنقاذه، لينتهي الأمر بدخوله في غيبوبة ثم وفاته بعد أيام من المعاناة.
وأضافت أن الأزمة الصحية التي تعرض لها شكلت صدمة لعائلته والمقربين منه، خاصة أن تطورات حالته كانت سريعة وغير متوقعة، نافية في الوقت نفسه صحة ما أثير حول وفاته في القاهرة، ومؤكدة أنه ظل يتلقى العلاج داخل المملكة حتى لحظة رحيله.
وأثار خبر وفاة عبد الله القرني موجة واسعة من الحزن على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تسابق محبوه وزملاؤه إلى نعيه واستذكار محطاته الفنية والإنسانية. وكان من أبرز المعزين الدكتور عائض القرني، الذي نعى ابن عمه بكلمات مؤثرة عبر منصة “إكس”، داعياً له بالرحمة والمغفرة، فيما عبّر عدد من الفنانين والإعلاميين عن حزنهم لرحيل أحد الأسماء التي تركت أثراً في الأغنية الخليجية، ومن بينهم المخرج فيصل يماني.
وبدأ عبد الله القرني رحلته الفنية عام 2005، قبل أن يحقق شهرة واسعة بعد فوزه بلقب برنامج “نجوم الخليج” عام 2007، وهي المحطة التي فتحت أمامه أبواب الانتشار وأوصلت صوته إلى جمهور الأغنية الخليجية.
ولم يقتصر حضوره على الغناء فقط، إذ حرص على دراسة الموسيقى أكاديمياً، كما شارك في الإشراف والتنفيذ الموسيقي لعدد من الأعمال، وبرز بمهاراته في العزف على العود والبيانو، إلى جانب خوضه تجارب متعددة في مجالات الإنتاج الموسيقي.
وخلال مسيرته الفنية قدم مجموعة من الأغنيات التي ارتبطت باسمه، أبرزها “غابت ثمان سنين”، إلى جانب أعمال وطنية وتراثية مثل “حبوه”، و”يا سلام عليكم يا السعودية”، و”عاشت بلادي”، كما شارك في عدد من الأوبريتات والأعمال الجماعية، من بينها “راية وغاية”، و”عشق أبها”، و”خليج الخير والمحبة”.
ورغم فترات الغياب التي فرضتها ظروف مهنية والتزامات تعاقدية، ظل عبد الله القرني محافظاً على حضوره الفني من خلال تمسكه بالأغنية التراثية والطربية، ليختتم برحيله مسيرة حافلة شكلت جزءاً من ذاكرة الأغنية الخليجية على مدى سنوات طويلة.
طنجة الأدبية

