الرئيسيةأخبارناجي نعمان في “كِتاباتٌ هائِمات”: مُهَندِسٌ حِجارتُهُ الكلماتُ وعُدَّتُهُ حِبْرٌ ويَراعَةٌ و… بَراعَة!

ناجي نعمان في “كِتاباتٌ هائِمات”: مُهَندِسٌ حِجارتُهُ الكلماتُ وعُدَّتُهُ حِبْرٌ ويَراعَةٌ و… بَراعَة!

صدرَ عن مؤسَّسة الثَّقافة بالمجَّان مُؤلَّفٌ جديدٌ للأديب ناجي نعمان بِعُنوان “كِتاباتٌ هائِمات”، وهو إصدارُه ما بعدَ التِّسعين، يُدرَجُ في سلسلة “حياةٌ أدبًا”، ويحملُ الرَّقمَ 12 فيها.ويَجْمَعُ العُنوانُ أعلاه ثلاثَ كِتاباتٍ مُختَلِفَةٍ طالَ أَمَدُ خُروجِ الأولى والأخيرةِ منها إلى النُّورِ، فهامَتا، وهي، ثلاثتُها، تَهيمُ بِالإنسانِ وبِسُبُلِ هَنائِهِ أيضًا، ما ثَبَّتَ صِفَةَ الهائِمَةِ عليها. وتَدونُ الكِتاباتُ لِجائِحَةِ الكورونا في الانتِهاءِ مِن وَضْعِها وتَنظيمِها أو في تَصْميمِها وكِتابَتِها ككلّ:

فالكِتابَةُ الأولى المُعَنْوَنَةُ “رِسالةُ القِدِّيسِ بُولُسَ الأولى والأخيرةُ إلى أهلِ حَريصَةَ، وعَبْرَهُم إلى أهلِ الأرْض”، رِسالةٌ مُعاصِرَةٌ مِن وَحْيِ رَسولِ الأُمَمِ، تَعودُ فِكْرتُها إلى التَّاسعِ والعِشرينَ مِن شهرِ حزيرانَ 2011، وقد بَدَأتْ صِياغتُها في اليَومِ الَّذي تَلَى، بَيْدَ أنَّ تَطويرَها وتَشْذيبَها جَرَيا صَيْفَ العام 2020.

والكتابةُ الثَّانيةُ المُعَنوَنَةُ “طِفْلُ الشُّرفَة”، تَحْكي قِصَّةً حَقيقيَّةً عايَشَ المُؤلِّفُ زَمانَها لا تَفاصيلَها. أمَّا صِياغتُها فتَعودُ إلى الثُّلثِ الأوَّلِ مِن شَهْرِ شباطَ مِن العام 2021، وكَذا يَعودُ الانتِهاءُ مِنها، وتَعودُ مُراجَعَتُها.

أمَّا الكِتابَةُ الثَّالثةُ والأخيرةُ المُعَنْوَنَةُ “شاعِرٌ وإِلهَة”، فتَحْكي لقاءً بين أعذَبِ الكَلِمِ وأَصْرَخِ الجَمال، وهي الأقدَمُ إذْ يَعودُ تَصميمُها إلى العام 2002، وكَذا وَضْعُ بَعضِ مَقاطعِها؛ وقدِ انْقَطَعَتْ صِياغتُها في العام 2003 لِتُتابَعَ في العام 2014، وتَتِمَّ في رَبيعِ العام 2020.

وقدَّمَ الأديبُ إميل مُنذر الكِتابَ وصاحبَه بتقريظٍ عُنوانُه: “مُهَندِسٌ حِجارتُهُ الكلماتُ وعُدَّتُهُ حِبْرٌ ويَراعَةٌ و… بَراعَة!”، فكتب:”عندَما تَبْدَأُ بِقراءَةِ ناجي نعمان، لَن يَطولَ بِكَ الأمرُ حتَّى تَكْتَشِفَ أنَّ الرَّجُلَ مُهَنْدِسٌ، حِجارَتُهُ الكلماتُ يَصْقُلُها قَبْلَ أنْ يَرْصُفَها في مَداميكِها، وعُدَّتُهُ حِبْرٌ ويَراعَةٌ و… بَراعَة!

“لغةُ الضَّادِ دانَتْ لِناجي؛ فإذا هي طَيِّعَةٌ له، يُحَمِّلُها فيُتْعِبُها، يُخَفِّفُ عنها فيُريحُها، يُمْسِكُها بِيَدِها، يُهَرْوِلُ بِها، ثُمَّ يَمْشي وإيَّاها الهُوَيْنى؛ فلا هي تُبْدي اعتِراضًا، ولا هو يُكْرِهُها على ما لا تَسْتَطيعُه؛ فكَأنِّي بِهِ قد أَخَذَ بِرَأي الشَّاعِرِ أبي الفَتْحِ البُسْتي القائِل:

       إذا انْقادَ الكلامُ فَقُدْهُ عَفْوًا       إلى ما تَشْتَهيهِ مِنَ المَعاني

       ولا تُكْرِهْ بَيانَكَ إنْ تَأَبَّى        فلا إكْـراهَ في عِلْمِ المَباني

“ناجي يَعْتَني بِألفاظِهِ وسَبْكِ عِبارَتِه، شَأنُه في ذلك شَأنُ ابنِ المُقَفَّعِ الَّذي كثيرًا ما كانَ يَقِفُ قلَمُه. وإذْ سُئِلَ في ذلك، قالَ: “إنَّ الكلامَ يَزْدَحِمُ في صَدْري؛ فيَقِفُ قلَمي لأَتَخَيَّرَه”. وخَيْرُ جَوامِعِ الكَلِمِ عندَ ناجي ليسَ أصعَبَها، بل أدَقُّها وأقدَرُها على التَّعبيرِ عن المَعاني المَقصودة. وتلك هي البَلاغَةُ الَّتي ظَنَّ بَعضُهُم عن جَهْلٍ أنَّها في نَبْشِ قُبورِ الأمواتِ، واستِحضارِ مُفرَداتٍ جاهِليَّات. هؤلاءِ قد غَفَلوا عن أنَّ البَلاغَةَ الحَقَّةَ إنِّما هي إيصالُ المَعنى إلى القلبِ في أحسَنِ صورةٍ مِن اللَفظِ كَما قال أبو الحَسَن عليّ بِن عيسى الرُّمَّانيّ، وهي الَّتي، إذا سَمِعَها الجاهِلُ، ظَنَّ أنَّه يَسْتَطيعُ أنْ يَأْتِيَ بِمِثلِها، كَما قالَ ابنُ المُقَفَّع.

“ناجي كاتِبٌ مُتْعِبٌ أفكارًا ومَرامِيَ. الإبحارُ معه صَعْبٌ ومَحفوفٌ بِالمَخاطِرِ إلاَّ على أصحابِ المِراسِ والدُّرْبَة. فإذا وَجَدْتَهُ عائِمًا حينًا، فلا تَرْكُنْ إليه، ولا تَأْمَنْ جانِبَه؛ لأنَّه سيَغوصُ سريعًا، ويُجْبِرُكَ على اللَحاق ِ بِهِ إلى الأعماق ِ حيثُ كَنْزُهُ الثَّمينُ ودُرُّهُ المَكْنون.

***

“فَلْنَكُنِ الآنَ في السُّكوتِ، لأنَّ بُولُسَ الرَّسولَ سيَتْلو فَصْلاً مِن رسالتِهِ إلى أهلِ حَريصَة. ومَن أحْرَصُ مِنهم ومِنها على حِفْظِ الرِّسالة؟ هذه الَّتي أَرادَ صاحبُها أنْ يُبَلِّغَها “السَّاعَةَ وشَخصيًّا”، لَكَأنِّي بِهِ عادَ لا يَثِقُ بِمَن يَحْمِلُ الأمانَةَ بَعدَه، وكأنَّ الأمرَ أيضًا عادَ لا يَتَحَمَّلُ التَّأجيل! وكيفَ لا، وأرْضُ الشُّهداءِ والقدِّيسينَ الَّتي وَطِئَها، قد “تَحَوَّلَتْ أرضَ أبالِسَةٍ وشَعوَذَة”؟!

“كيفَ لا، وإنسانُ اليَومِ يَسْعى لِجَمْعِ ما لا يَسْتَطيعُ إنفاقَه، ولابتِلاعِ ما لا يَسَعُه جَوْفُه، فيما وحوشُ الغابِ تَأْكُلُ مِن فَريستِها ما يُشْبِعُها، وتَتْرُكُ الباقي لِغَيْرِها؟! فالإنسانُ، والحالُ هذه، أطمَعُ منها وأجْوَعُ وأشْنَع!

“كيفَ لا، وإنسانُ اليَومِ ارْتَدَّ وثنيًّا يَعْبُدُ أصنامَ الحَجَرِ لا رَبَّ البَشَر؟! كيفَ لا، وإنسانُ اليَومِ لا يُعْطي “قَيْصَرَ” إلاَّ خوفًا مِن عِقاب، ولا يُعْطي اللهَ إلاَّ طمعًا في ثَواب؟! ما له إلاَّ مالُه. فيه آمالُه. عن اللهِ أَمالَه. فهو سيِّدُه وقائدُه ومُرشِدُه! لذلك سَمِعْنا القدِّيسَ بُولُسَ يَسْألُ: أينَ الإنسانُ؟ إنَّه إقرارٌ بِخَيْبَته ومَرارَتِه. لقد كانَ مَشروعُه “تَشْييدَ كنيسةِ الإنسان، فإذا المَشروعُ قد أَصْبَحَ طَوائِفَ وبِدَعًا”. لكنَّ قدِّيسَ اللهِ سُرعانَ ما يَرْفَعُ رأسَه المُطَأطِئَ، ويَنْظُرُ إلى أهلِ حَريصَةَ مِن جديدٍ، يَدْعوهم إلى الثَّورةِ، بَل لِيَكونوا “رأسَ الثَّورة”. وكأَنِّي بِهِ يُخاطِبُهُم على قاعدةِ “اسْمَعي يا جارَة تَ تِفْهَمي يا كِنَّة”. نَعَم، القدِّيسُ بُولُسُ يُريدُ ثورةً عامَّةً تَنْقُضُ لِتُعْلِيَ، وتَهْدِمُ لِتَبْني. ولَئِنْ كانَ في عبارَتِه “رسالة أولى وأخيرة” ثَمَّةَ “غَسْلُ يَدٍ” مِمَّا قد يُصيبُ بَني الإنسانِ إنْ لَمْ يَتَّعِظوا ويَرْعَووا، فإنَّ قلبَهُ لا يَتَأَخَّرُ حتَّى يَلينَ، وإيمانُهُ بِإمْكانِ إصلاحِ ما فَسُدَ، يَتَجَدَّد. لذلك سَمِعناهُ يَقولُ: “يا أهلَ الخَيْر”. أجَل، الخَيْرُ لَمْ تُقْحِلْ حُقولُهُ ولمَّا تَجِفَّ يَنابيعُهُ بَعْدُ.

***

“وإذا كانَ القدِّيسُ بولُسُ في رسالته قد سألَ: أينَ الإنسانُ؟؛ فالسُّؤالَ إيَّاهُ نَسْأَلُهُ نحنُ أيضًا، لِيُجيبَ ناجي في “طِفْلُ الشُّرفَة”“إنَّ إنسانَ العَصْرِ السَّاعي إلى غَزْوِ الفَضاءِ، لَمَّا يُؤَمِّنْ بَعْدُ ما يَسِدُّ جوعَ البَشَرِ وعَطَشَهم على الأرض… إنسانُ اليَومِ مَشغولٌ بِأنَوِيَّتِهِ وبِمَلءِ جَيْبِهِ بِشَتَّى الوسائل… ولا يَشْبَعُ إلاَّ مَتى غَدا تحتَ التُّراب”.

“في “طِفْلُ الشُّرفَة” لَمْ يَشَأْ ناجي أنْ يُمَتِّعَنا بِقصَّةٍ اجْتَمَعَ فيها التَّشويقُ والإبداعُ والواقعيَّةُ فحَسْب، بَل أَرادَ أنْ يَقْرَأَ علينا رسالتَهُ الخاصَّةَ بِهِ هذه المَرَّة، لِيَقولَ: ما أكثَرَ الذِّئابَ الَّتي تَسْتَتِرُ بِجُلودِ الحُمْلانِ، والغِربانَ الَّتي تَطيرُ بِأجنِحَةِ الحَمام! لقد حَنَثَ الطَّبيبُ بِقَسَمِهِ حينَ أَجْهَضَ الفتاةَ، وتَنَكَّرَ رَجُلُ الدِّينِ لِنَذْرِهِ حينَ تآمَرَ وزوجتَهُ والطَّبيبَ على بَيْعِ المَولودِ في سوق ِ النِّخاسَة، فيما رسالتُهم شِفاءُ أجسادِ النَّاسِ وأرواحِهِم؛ فإذا هُمُ المَرْضى، وهَيْهاتِ الشِّفاء!

“ما يُمْتِعُ في القصَّةِ هو أسلوبُ ناجي السَّلِسُ على مَتانَةٍ، وروحُ الفُكاهةِ الَّتي نَثَرَها على كامِلِ مِساحةِ الصَّفحات، وهو بِالطَّبْعِ يَتَوَخَّى السُّخرِيَة. وهذه بعضٌ مِن عِباراتِهِ الَّتي تَرْسُمُ البَسْمَةَ على الشِّفاهِ ولَو كانَتْ مُقَطَّبَةً بِألفِ خَيْطٍ وإبرَة: “مع خَطَرِ عَطَبِ أغْلى ما يَمْلِكُهُ الشَّابُّ، ورُبَّما “الاستِشهادُ” لا لِيَحْيا لُبنانُ على ما دَرَجَ وَقتَـذاك، بَل لإشباعِ شَبَق ٍ لا يُشْبَع”؛ “يَكْشِفُ لهنَّ ما لَمَّا يَرَوْنَهُ بَعْدُ إلاَّ عندَ تَغييرِ حَفَضِ أشقَّائِهنَّ”؛ “نَسْلٌ فينيقيٌّ رَفيعُ المُسْتَوى”؛ “بَلَغَ التَّطابُقُ بينَ الحَمْضَيْنِ نِسبَةً ذَكَّرَتْ بِبَعضِ نَتائِجِ الانتِخاباتِ “الدِّيمقراطيَّةِ” في الدُّولِ الدِّكتاتورِيَّة”؛ “سُلِّمَ الطِّفْلُ في المَطارِ مِن دونِ أيِّ كلفَةٍ إضافيَّة”.

“أمَّا مِن حيثُ اللُغةُ، فقد أحسَنَ أديبُنا حقًّا في تَطعيمِ فُصْحاهُ بِبَعضِ المُفرَداتِ والتَّعابيرِ العامِّيَّةِ مِمَّا لا تَسْتَطيعُ الفُصْحى أنْ تُؤدِّيَ مَعناهُ بِدِقَّةٍ مِثلَها. وهذه طائِفَةٌ مِنها: “يا غافِل إلَك ألله”، “التَّعَمْشُُق”، “عَلْقَة مع الأهل”، “يُضَبْضِبُها”، “سَحْسَحَة”، “جَغَل”، “شْبوبِيَّة”، “شَبَبْلَكِيَّة”، “مْجايـِل”، “المُبَصِّر”، “يَطبّ عليهم”، “جَوْجَلَت”. كذلك وُفِّقَ في الاستِعانةِ بِبَعضِ المُفرَداتِ الفرنسيَّة: “بُنْجور”، “أوتوكار”، “تابلوه”، إذْ ربَّما كانَتْ هذه المُفرَداتُ أكثَرَ واقعيَّةً وألصَقَ بِالحَياةِ اليَوميَّةِ مِن عِبارات: صباح الخَيْر، باص المدرسة، عُلبَة قيادة السَّيَّارة.

“وما لَفَتَني، كلمَةُ “بَرْسَماوِيّ”. وهي لفظةٌ مَنْحوتَةٌ مِن “بَرّ” و”سَماء”. وإذا كانَ أنيس فرَيْحَة مُحِقًّا في أنْ ليسَ كُلُّ مَنْحوتٍ مُوَفَّقًا، فإنَّ أديبَنا قد وُفِّقَ في مَنْحوتَتِه هذه؛ فسَلُمَ “إزميلُه”، وبُورِكَ فِكْرُه. إنَّه اختِراعٌ لُغَوِيٌّ يُسَجَّلُ له.

***

“وها هو ناجي في “شاعِرٌ وإِلهَة” يَخْطِفُنا خَطْفًا مِن الأرْضِ الَّتي نُخِرَتْ بِسوسِ الفاسدينَ أمثالِ الطَّبيبِ ورَجُلِ الدِّينِ وإنسانِ اليَومِ الَّذي حَلَّ مَحَلَّ ذاك الَّذي افْتَقَدَهُ القدِّيسُ بُولُسُ فسَأَلَ عنهُ، يَخْطِفُنا إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى في أعلى السَّمَواتِ حيثُ كلُّ شيءٍ صَعبُ المُرْتَقى. درجاتُهُ عِباراتٌ أقرَبُ إلى الشِّعْرِ مِنها إلى النَّثْر، مَشغولَةٌ كَما الحِجارةُ الصَّقيلةُ في مُحْتَرَفِ نَحَّات. تَتَوَقَّفُ لِتَرْتاحَ، ثُمَّ تُكْمِلُ، وتَفْرَحُ بِأنَّك وَصَلْتَ… بِجهدِك.

“في ليلةِ انْعِتاقٍ روحيٍّ، جَلَسَ الشَّاعرُ يُلَوِّنُ بِالكلمات. رَسَمَ عَروسَ شِعْرِهِ على صورةِ البَشَرِ ومِثالِهم. ثُمَّ نَفَخَ مِن روحِهِ في الرَّسْمِ؛ فأَحْياهُ. وإذا إِلهَةٌ قد تَجَسَّدَتْ صبيَّةً فاتِنَةً. أَحَبَّتْ شاعِرَها، خالِقَها؛ فحَنَتْ خَدَّها العِشْرينِيَّ على يَدِهِ الخَمسينيَّةِ بِحَنان. وإذا كانَ الشَّاعِرُ يَكْبُرُ كُلَّ يَومٍ ويَشيخ، فإنَّ إلهَتَه، مُلهِمَتَه، بَقِيَتْ عِشرينيَّةَ العُمْرِ والهَوى.

“رَغِبَ الشَّاعِرُ في مُطارَحَةِ إلهَتِه الغَرام. لكنَّه سُرعانَ ما رَغِبَ عن رَغبَتِه، لأنَّ “الجَسَدَ مَهما حاوَلَ وفَعَلَ، لن يُشْبِعَ ما في الذِّهنِ والرُّوح”. لقد خافَ أنْ تَفْقُدَ عَروسُه عُذرِيَّتَها. خافَ عليها مِنه، “تَمَنَّعَ لِيُبْقِيَها إِلهَةً”، فاكْتَفى بِأنَّها حَنَتْ خَدَّها على يَدِه.

“… وغادَرَ الشَّاعِرُ باكِرًا في السَّبعينَ لِيُصْبِحَ إلهًا؛ فأَصْبَحَتِ الإِلهَةُ بَعدَهُ شاعِرَةً. قَرَأَتْ فبَكَتْ. وهكذا، فإنْ كانَ الشُّعَراءُ أيضًا يَموتونَ، فإنَّ الآلهَةَ أيضًا يَبْكون.

“منذُ القِدَمِ والشُّعراءُ يَسْتَلْهِمونَ شياطينَ وادي “عَبْقَر”؛ فسُمُّوا عَباقِرَةً نِسبَةً إليهم. أمَّا شاعِرُ ناجي فاسْتَلْهَمَ الآلهَة. وإذا كانَ هؤلاءِ وأولئك يَموتونَ، فإنَّ الشِّعْرَ الَّذي تَنْزِفُهُ جِراحُ الشُّعَراءِ وتَغْسِلُهُ دُموعُ الآلهَةِ لا يَموت”.

***

مَلحوظَة: يُقرأُ الكتابُ مجَّانًا مِن طريق أحد الرَّابِطَين المَذكورَين أدناه:

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=4322438217857245&id=668704876563949
أو https://drive.google.com/file/d/14RCFC2l8s91tDxsg9OomX5UKZmhICkXJ/view?usp=sharing

 

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.