الرئيسيةأعمدةأصوات بلا حدودحوار مع السّراب ورجع صدى لأشباح الصحراء

حوار مع السّراب ورجع صدى لأشباح الصحراء

رواية “شاي في الصحراء، قد أصنفها شخصيا من بين الروايات السيراذاتيّة، أو بمعنى أدق، سيرة ذاتَوِيّة. رواية يتداخل فيها، ما هو سيرذاتي بما هو حكائي رومانسي وهمي في نسيج واقعي، جغرافيومتبخر. وهي في هذا التصنيف النوعي من قِبَلِنا، تُعَدّ من بين أدبيات جيل “بيت جنيراسيون أو بيت نيك”، كرواية “على الطريق” للمسافر جاك كيرواك.
إننا نتواجد في هذه المحاولة النقدية التحليلية، أمام وجهين لرواية واحدة: الوجه الروائي للرواية المطبوعة والمنشورة تحت عنوان “شاي في الصحراء” والوجه السينمائي لها الذي نقل هذا العمل الروائي إلى فضاءات سحر الشاشة.
فلنضع أولا، الإطارالعام للرواية بتعريف أكاديمي يصنف نوعها الأدبي كما محاولتها الفنية ككل، داخل المختبر الروائي. فهي في الأساس محاولة روائية مأسوية ولكن الشاشة عرضتها كدراما سينمائية. والفرق في تجربة الوجهين يكمن في أن السرد الروائي للأحداث المقروءة عبر صفحات رواية، يختلف عن السرد نفسه الذي لا يقرأ، بل يشاهد ويسمع حضورا كمتفرج على سحر الشاشة. ومن هذه المقابلة نلاحظ بأن الرواية تتدخل بأسلوبها السردي وبعنف في الشخصيات الرئيسية التي تعد مصيرية في سياق الأحداث. والأسلوب المعتمد في سرد الأحداث، هو أسلوب حرّ غير مباشر، حيث يلعب السّارد الدور الأساسي في تفعيل الأحداث وإظهار الشخصيات في حالات انفعالية وعصبية حادة. بينما يسعي الفلم المصور إلى عرض مظاهر الشخصيات والمواقع والأشياء عرضا خارجيا كما هي. وبمعنى آخر، يعتمد المشهد المصور على الفلسفة الظاهراتية، التي تتجلى في تجميد الأماكن والمظاهر والأشخاص، وتشخيصها في كل لحظة زمنية.
لقد تجاوزنا كلالتفاصيل الجزئيةللرواية على ما يبدو. وهذا التجاوز قصدناه وتعمدناه، لأن هدفنا ليس بالوقوف على هذه الحالة، أو تلك، أو هذا الشخص أو ذاك، وإنما لقراءة المغزى والمعنى العميق الذي أراد الكاتب بول بولز أن يوصله لنا عبر عمله الروائي. وعلى جدول هذه الشبكة التحليلية، سنعيد قراءة الرواية مستخلصين منها فلسفتها الوجودية كما رسالتها الإنسانية المضمرة، ومغامرتها القاسية المندفعة في جنون هستيري بحثا عن حدود المجهول.
وتتلخص هذه الرواية الدراماتيكية بصفة متميزة، في ثلاثة شخصيات وثلاثة مواقف، وثلاثة خطابات وجودية ذاتية، سنتناولها معا عبر مقاربة تحليلية من زوايا سردية متعددة. وهي مشحونة بقوة “بسيكولوجية” تتجلّى بصماتها في ملامح الشخصيات وخفاياهم، كما في الأشياء والكلمات والمظاهر الطبيعية البدائية.
ثلاثة خطابات سردية من ثلاثة زوايا مختلفة: زاوية خطاب المُستَعمِر المكابر، وتتبناه ميسيز لايل، وزاوية خطاب المُثقّفة الأوربية المحبطة نفسيا، وتعبر عنه ميسيز كيت موريسبي، وخطاب المثقف الأوربي المُتنكّر والنّاقد لهذا الاستعلاء وهذه الهيمنة البيضاء، ويتبناه الكاتب في شخص بورت. وبين الزوجين بول وكيت من جهة وميسيز لايل وابنها إيريك من جهة أخرى، يتوسط خطاب صديق العائلة جورج تونر كل هذا الأصوات، متعاليا عليها ومفككا إياها في الوقت نفسه إلى مجرد أصوات نسبية، لا تستحق كل هذا الإهتمام ولا هذه الفلسفة الوجودية التي تطبع بها.
وفي المقابل لهذا الثالوث،تجد لها هذه الخطابات المذكورة، ثلاثة أصوات: صوت كاتبة دراماتيكية تبحث لها فيداء الملل والإحباط النفسي الذي أصابها عن معنى لهذا الوجود، وصوت مؤلف فنّي، موسيقي وأدبي، عاطل عن العمل الإبداعي،وفارّ بدوره من ضجيج فلسفة البيض وحضارتهم الفولاذية إلى جهة الجنوب، حيث الصحراء وسماوتاها ولا حدود.. وحيث الوجود البدائي المطلق ولا وجهة للوجود. وصوتمُتَبنّيّة لسموّ رؤية المُستعمِر لكلّ ما دونه، تنظر باستعلاء لكل هؤلاء البلديين المُسْتَعمَرين، وكأنهم مجرد عبيد، بل لا شيء سوى مخلوقات ثانوية. وبعبارة أدق، بهائم بشرية بدائية قَذِرَة، في رقعة جغرافية صحراوية نجّست أرضها العذراء مخلوقات عاطلة. وصوت ابن معتوه لها، كما يتزعم النص تقديمه. ولكنه مجرد صوت عابر ومسلي لباقي الأصوات. وهو في العمق يفصح عن الجانب البليد والمرضي للمُسْتَعْمِرِ الأبيض.
ولنباشر رحلتنا التحليلية مع كل هؤلاء عبر شخصية الكاتب بول بولز، المُتَقَمّصَة لها لشخصية الفاعل الروائي، السيد بورت، في رفقة زوجته كيت في رحلة جهة الجنوب.ففي هذه الشخصية الروائية بالذات، نكتشف العامل الجوهري الذي دفع بهذا الكاتب أن يهجر كل شيىء في حياته من أجل البحث عن معنى للوجود عبر لغز الكتابة. فبورت يتواجد في أزمة مع زوجته كيت بعد إحدى عشرة سنة قضاها معا.
بورت منذ وفاة أبيه توقف عن كل نشاط عملي قائلا :”ليس ثمة فرق بين شيء ولا شيء..”. وفي رحلته المغاربية هذه مع زوجته كيت، كان مازال عاطلا يبحث له عن مخرج عبر مغازلة الكتابة الساكنة ساحرتها في أعماقه اللاشعورية. ولكنه لم يكن قد حدد لنفسه بعد، هوية شخصية به، سيفصح عنها عبر هذا الحوار الذي دار بينه وكيت ورجال التحقيق. ونسوق النص الوارد في الرواية بهذا الخصوص: بين بورت بخصوص جواز سفره كبرهان مادي ملموس عن وجوده، وبعض المسؤولين :” فالمسؤولين عن الهجرة لم يكونوا مرتاحين تجاهه، خصوصا حين رأوا الفراغ الذي ورد في جواز سفره بعد كلمة “المهنة”.. فقال له أحدهم:
– يقينا أن السيد يشغل مهمة ما؟
وحين رأت زوجته كيت بأنه على وشك التدخل محتجا، استدركت قائلة:
– بطبيعة الحال، إن السيد مؤلف ولكنه متواضع كما ترون.
لقد كان بورت من جهته في حالة هيجان، أمام من يريدون أن يضعوا لاصقة على حالته المدنية. ولكنه بعد ساعات من هذه المقابلة وقد هدأت أعصابه، وجد في عملية تأليف كتاب حقيقي مستقبلي فكرة رائعة. هذا بالرغم من أنه، حسب اعترافه لنفسه، لم يكن قادرا على إيجاد رابط العلاقة بين آلاف الأشياء التافهة للحياة اليومية ووضع الكلمات على الورق. وكان يقول متسائلا:” ولنفترض بأنني كتبت شيئا ما.. فكم سيكون عدد هؤلاء الذين سيقرؤون عملي؟ والأروع من كل هذا أن أتوغل في ربوع الصحراء غير تارك أي أثر يذكر من خلفي..”.
وبالفعل، شرع بول بولز في تجربته الروائية الإبداعية، وجاءت حسب ما نوى. إذ ستصبح هذه التجربة الكتابية المتميزة، عبارة عن مغامرة وجودية لرحالة ينبذ كل مظاهر السياحة، بحثا عن الأصالة البدائية في ثنايا رمال المجهول. فالإطار الروائي الذي سيصب فيه تجربته الحياتية، سيرد كمرآة حية لهذه الصحراء الفاتنة والمخيفة في آن، كمرجع غني بالصور والألوان والتضاريس والامتدادات الطبيعية والتقلبات السماوية والمناخية، وكل المظاهر الحسية التي تفصح عنها بلغة وأسلوب ليس لكاتب روائي، وإنما بأسلوب خبير جيولوجي. وهذا بالفعل ما اكتشفته وبهرني في قراءاتي البحثية لأعمال بول بولز الروائية، وصادفته من جديد في الإستهلالية الذي قدّم بها “ݣور ڤيدال” مجموعة بولز القصصية التي صدرت له تحت عنوان “العقرب”. فهو يعتبر بول بولز إلى جانب الكاتبة “كارسون ماك كليرزو”تينيسي وليام” من أبرز الوجوه الأدبية بأمريكا الشمالية في منتصف خمسينات القرن العشرين. ويضيف قائلا بأن بولز كان جد مشغوف بأنماط الحياة البدائية في أوساط القبائل الهندية وبفولكلورها وموروثها الأسطوري الشفهي، هذه التي زارها بالمكسيك بشكل خاص وأمريكا اللاتينية بشكل عام. ثم عن تجربته الكتابية يؤكد “ڤيدال” بأن بول بولز لم كان منشغلا عن الكتابة الروائية بالتأليف الموسيقي. ويذكر بهذا الخصوص بأنه قضى عدة سنوات في تأليف مقطوعات موسيقية ل”برودواي” ك”حديقة الزجاج”. وفي الميدان الروائي يرى “ڤيدال” بأن الكاتب كان جغرافيّ وإرصاديّ ليس لتقلبات الجوّ فحسب بل لكل مظاهر الحياة التي كانت تمر أمام عينيه. ومن استهلاليته يسوق ڤيدال هذه الملاحظة التحليلية قائلا:” إن بول نفسه يشبه إحدى هذه الطيور ذات النظر الحاد والمشرق الذي يطير من حكاية لأخرى، محدّقا في الصحراء والتلال والسماء بعيون لا تُطرف. ويصف الزمن بجدّية وكأنّه عالم بالأرصاد الجوّيّة. ويترك لشخصياته حرية الكشف عن أنفسهم كما مع أنفسهم هم في الواقع.”.
ومن جانبنا، لقد انتقينا بعض اللّوحات الفنّيّة من روايته “شاي في الصحراء”. وقد جاءت بسحرها الطبيعي بقلم الكاتب، وكأنها خارجة من مرسم لرسام خبير بكل الألوان الزيتية والخطوط والمشاعر والانطباعات التي قد توحيه لوحة زيتية واقعية.
ومن حوار مقتبس من نصوص الرواية تقول كيت لبورت:”
– إن غروب الشمس ساعة حزينة جدا…
ويجيبها بورت:
– حين أتأمل سقوط النهار، وأقصد أي نهار، يتخيل لي في كل مرة بأنها نهاية لكل حقبة زمنية. والخريف !وهذا أيضا يجب أن نعتبره كنهاية لكل شيء. ولهذا السبب بالذات أكره البلدان الباردة، وأحب البلدان الحارة التي لا فصل برد لها، والتي حين يأتي المساء بسمائها تبدو الحياة وكأنها تتفتح عوضا من أن تنغلق، أما تشعرين بهذا؟
“وحين تواجدا في الخارج، كانت الإشعاعات الأولى للنهار قد بدأت تتصاعد عند الأفق. وحين لم يعد يبدو البرج الذي تركاه خلفهما، ليس إلا مكعب أبيض صغير الحجم، كانا قد استلما إلى النوم، ففاتتهما هكذا عظمة الليل: لعبة الألوان المتلألئة، الصاعدة من الأفق قبل بزوغ الشمس..”.
ونقف أيضا على هذه اللوحة الطبيعية الساحرة:
“وبدأت عين كررفة تخرج من خمولها اليومي. وخلف الحصن المشيد بالقرب من المسجد على تلة صخرية عالية بوسط مركز المدينة، كانت الأحياء قد بدأت تفقد طابعها الهندسي، وبها نعثر على بقايا الحيّ القديم للسكان المحلّيّين. وفي الدكاكين التي كانت اللّمبات تبزق فيها والمقاهي المفتوحة حيث تطفو دخانين الحشيش، بل وحتى في غبار للطرقات المحفوفة بأشجار النخيل، رجال قاعدين ومنهمكين في تحضير النار وتسخين الماء لشرب الشاي..”

-يتبع-

 

بقلم فؤاد اليزيد السني – بلجيكا – 06-02-2020

 

 

المصادر والوثائق المعتمدة

– https://www.google.fr/search?q=photos+de+paul+bowles&sxsrf=ACYBGNRNaLiq2BislIzcSpzXPhotos/

– الصور المتواجدة بالمقالة الأولى هي ل بول بولز في بيته بطنجة، في مكتبته، مع زوجته، وفي لباس مغربي تقليدي.
– طنجة في العصر الوسيط، المجال ، المجتمع، الثقافة والسلطة، د.رشيدالعفاقي ود. أمحمد جبرون ود. محمد بكور ود. خالد طحطح. أعمال الندوة الدولية المنعقدة بطنجة في 19-20-21 أبريل 2019 .منشورات المركز الثقافي أحمد بوكماخ، طنجة / المغرب.
– تاريخ الدولة الأموية في الأندلس، د. عبد المجيد نعنعي، دار النهضة العربية، بيروت/ لبنان، تاريخ النشر غير وارد.
– بيت جنيراسيون – Beat Generationهو تيار أدبي وفني، ظهر في مستهل الخمسينات بالولايات المتحدة. وهذه التسمية قد استخدمت لأول مرة سنة 1948 من قبل الكاتب جاك كرواك ليصف بها محيطه الأدبي والأدباء المنتسبين إليه. والكلمة محرفة عن كلمة فرنسية ” béat” التي تعني الإرتياح ومن مرادفاتها السعادة، لتصبح بمرجع مفردة أمريكية ” beat”عامية لدى السود الأمريكان تحمل معاني الانكسار والتعب والتعاسة والفقر.وتميز أدبيات هذا التيار بالتمرد على كل ما يعتبر من المقدسات الأخلاقية في مجتمع ما…
– L’Espionne de Tanger (El tiempo entre costuras) est une série télévisée espagnole en onze épisodes de 88 minutes produite par Boomerang TV d’après le roman de María Dueñas, et diffusée entre le 21 octobre 2013 et le 20 janvier 2014 sur Antena 3.

– La série a été remontée en 17 épisodes d’environ 45 minutes et doublée en 25 langues. Elle est disponible en France depuis le 18 juillet 2016 sur Netflix, et au Québec, elle est diffusée depuis le 9 septembre 2017 sur Unis1.
• El tiempo entre costuras , 2009
– traduit en français sous le titre Le Fil du destin par Eduardo Jiménez, Paris, Éditions France Loisirs, 2011, 795 p. (ISBN 978-2-298-03923-8)
– réédité sous le titre L’Espionne de Tanger, Éditions Robert Laffont, 2012, 598 p. (ISBN 978-2-221-11629-6)
• MisiónOlvido, 2012
– traduit en français sous le titre Demain à Santa Cecilia par Eduardo Jiménez, Éditions Robert Laffont, 2014, 427 p.
• La templanza, 2015
– traduit en français sous le titre Soledad par Eduardo Jiménez, Éditions Robert Laffont, 2017, 509
• Un thé au Sahara, Gallimard, coll. « L’Imaginaire », 1980
• Après toi le déluge, Gallimard, coll. « L’Imaginaire », 1988
• La Maison de l’araignée, Promeneur, coll. « Roman », 1993
• (en) (fr) Leurs mains sont bleues. Récits de voyage, Points, 1995
• La Maison de l’araignée, Le Livre de Poche, coll. « Littérature & Documents », 1995
• (en) Let It Come Down: ANovel, Harper Perennial, 2006 Réveillon à Tanger, Gallimard, coll. « L’Imaginaire », 2007
• Romans, Gallimard, coll. « Quarto », 2008
• Paul Bowles et Liliane Abensour (Traduction), Leurs mains sont bleues, Points aventure, coll. « Réédition », 2016.
• William Burroughs (trad. de l’anglais par Gérard-Georges Lemaire), Entre chats [« The Cat Inside »], Christian Bourgois éditeur, coll. « Bouquins », 2009 (1re éd. 1986), 112 p.
• « Patrick Hubner, « The Tangerine Dream : la Cité de l’entre deux mondes » » [archive], sur babel.revues.org, 1er février 2015 (consulté le 30 janvier 2016).
• (en) « Short papers: “FiftyYears of Naked Lunch: from the Interzone to the Archive… and back.” – Academic Commons » [archive], sur academiccommons.columbia.edu (consulté le 30 janvier 2016).
• « Catalogue SUDOC » [archive], sur www.sudoc.abes.fr (consulté le 30 janvier 2016).
• (en) « Columbia UniversityLibraries Online Exhibitions | “Naked Lunch”: the First FiftyYears » [archive], sur exhibitions.cul.columbia.edu (consulté le 30 janvier 2016).
• (en) Regina Weinreich, « Naked Lunch: Behind the scenes », Entertainment Weekly’s EW.com,‎ 17 janvier 1992 (lire en ligne [archive], consulté le 1er décembre 2016)
• Rondeau Daniel :
• Chagrin lorrain (avec François Baudin), Paris, Le Seuil, 1979.
• L’Âge-Déraison, Paris, Le Seuil, 1982.
• Trans-Europ-Express, Paris, Le Seuil, 1984.
• Tanger, Paris, Quai Voltaire, 1987. Édition poche, Paris, Hachette, Le Livre de poche, no 6783.
• L’Enthousiasme, Paris, Quai Voltaire, 1988; Paris, Grasset, 2006, coll. “Les Cahiers Rouges”.
• Chronique du Liban rebelle 1988-1989, Paris, Grasset, 1991.
• Les Tambours du Monde, 1989, Paris, Grasset.
• Siraj Ahmed. De Tingi à Tandja : le mystère d’une capitale déchue. In: Antiquités africaines, 30,1994. pp. 281-302.
• DOI : https://doi.org/10.3406/antaf.1994.1232
• La période phénicienne
• C’est environ en 1520 av. J.-C. que l’on fait remonter le commencement de la navigation des Phéniciens par le détroit de Gibraltar et la fondation de leurs premiers établissements de commerce sur la côte occidentale du Nord du Maroc. Puis les Carthaginois, de bonne heure, cherchèrent à exploiter le pays, se maintenant autour des ports et ne dominant le reste du pays que par l’intermédiaire de chefs indigènes investis du manteau rouge. La grande expédition maritime confiée à l’amiral Hannon (Le Périple de Hannon) avait exploré la côte atlantique et fondé des colonies. Mannert estime que c’était à peu près l’époque où Carthage était parvenue à sa plus grande splendeur, c.-à-d. durant la période comprise entre le règne de Darius ler et le commencement de la première Guerre punique. Tingîs (Tanger) et Lixus (Tchemmich, près de Larache) existaient déjà, mais c’est alors que furent fondés les principaux comptoirs de la côte, comme Thymiateria (Mehediyab), Sla (Rabat), etc.
• L’Arche de Noé est, d’après la Bible, un navire construit sur l’ordre de Dieu afin de sauver Noé, sa famille (sa femme, ses trois fils ainsi que leurs épouses) et ainsi qu’un couple (ou sept couples) de toutes les espèces animales pour les sauver du Déluge sur le point d’advenir.
L’Arche de Noé est, d’après la Bible, un navire construit sur l’ordre de Dieu afin de sauver Noé, sa famille (sa femme, ses trois fils ainsi que leurs épouses) et ainsi qu’un couple (ou sept couples) de toutes les espèces animales pour les sauver du Déluge sur le point d’advenir.

• L’histoire figure dans le livre de la Genèse, du chapitre 6 au chapitre 9, correspondant à la Parasha Noah. Noé est souvent mentionné dans le Coran, particulièrement dans la sourate 11, intitulée « Houd », des versets 27 à 51.

في فيلم “شاي في الصحراء” للمخرج الإيطالي “برتولوتشي” المأخوذ عن رواية “السماء المقنعة” لبول بولز التي تدور أحداثها في مغرب الأريعينات.
السماء الواقية (بالإنجليزية: The Sheltering Sky) هو فيلم مأخوذ عن رواية بنفس العنوان لبول بولز ومن إخراج برناردو برتولوتشي. تم تصويره في صحراء ورزازات في المغرب عام 1990. وتدور أحداث الفيلم عن حبيبين أمريكين هما كيت وبورت الذين يأتيا إلى المغرب في رحلة. ويموت بورت نتيجة لمرض أصيب به فتفقد كيت رشدها لتنضم إلى قبائل الطوارق البربرية وتعيش معهم.
مصطفى ذكري
كان بول بولز يكره الغرب، لكنه يكتب للقارئ الغربي
يقول إبراهيم الخطيب المترجم والناقد المغربي، في مقدمته لقصص “البستان”، للكاتب الأمريكي بول بولز (1999- 1910): عندما حل بولز بطنجة لأول مرة في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، فإن الأمر لم يكن يعني له في ذلك الوقت أكثر من زيارة اصطياف عابرة لمدينة تخومية بالمعنيين الجغرافي والحضاري. لكن بورت بطل بول بولز في رواية “السماء الواقية” الذي حل في المغرب، يرى أن السائح يستعجل العودة إلى بلاده بعد أسابيع قليلة، أما الرحالة فلا ينتمي إلى أي مكان أكثر من انتمائه إلى المكان الذي يليه، وهو ينتقل ببطء على فترات زمنية تمتد لسنوات. ولحل هذا التناقض نقول إن بول بولز لو كانت زيارته لباريس، لكان سائحاً يستعجل العودة إلى بلاده، لنفوره من الحياة الحديثة، أمّا اختياره للمغرب، فهو اختيار بحدس مسبق، طمعاً في حياة رحالة لشرقٍ بدائي. كان بول بولز يكره الغرب، لكنه يكتب للقارئ الغربي.

في الكتاب المميز “بول بولز وعزلة طنجة” للروائي المغربي الراحل محمد شكري (2003- 1935)، يقول تينسي وليامز عن الكاتب الأمريكي: إن بول بولز أهم كثيراً من الأماكن التي يكون فيها. تفسير هذا القول يعود إلى أن بولز لا يكتب كتابة سياحية مثل باولو كويلو في “الخيميائي.. ساحر الصحراء”، تكون البطولة فيها المكان فقط، بل إن حضور الشخصيات في قصص وروايات بولز، يُشبه كثيراً الحضور القوي الآسر لشخصيات إرنستهيمغواي، نفس الصرامة والاقتضاب والدقة في رسم الخيوط الدرامية، وهي أمور تفرض على القارئ، أخذ الشخصيات بأهمية قصوى. تتساوى لدى بولز، فنيَّة البناء لشخصية المرأة العجوز الشرقية البدائية في قصته الشهيرة “العقرب”، مع فنيَّة البناء لشخصية كيت المرأة المتحضرة الغربية في رواية “السماء الواقية”.
بول بولز يحب أن يشعر بالخوف، لكنه لا يعرف لماذا. يعتقد أن الخوف هو الذي يدير العالَم، الخوف هو الانفعال الأقوى كما كان يرى سلفه العظيم إدجار آلان بو، لكنه يختلف مع بو الذي يضع شخصياته تحت وطأة الخوف. يبدو بولز، وكأنّه يكتب بخوفه، خوفه متعة شخصية مثل سيجارة الكيف والشاي المنعنع والكتابة في السرير. لا يظهر الخوف على شخصياته التي تسير ببطء بارد نحو مصيرها التراجيدي القاتم. لو سُئل بول بولز عن قيمة ظهوره في فيلم “السماء الواقية” 1990 للمخرج برتولوتشي، لقال: مُخرج مُراهق، الفنان الواقف وراء العمل الفني لا يجب أن يراه أحد، لكنني الآن في الثمانين أكثر تسامحاً وأكثر شهرة. إن كلمات الحكمة التي وضعها برتولوتشي على لساني في حديثي عن بورت وكيت، لا تعني شيئاً فنياً داخل الفيلم، حتى لو قيلت حَرْفياً داخل الرواية المكتوبة.

وجد بول بولز نفسه داخل الفضاء المغربي الضاج بالأصوات والإيماءات، المزخرف بالرموز والأوشام، فانْغمر دون هوادة في سحر الغرابة. كان بولز يستمتع بخوف جين بولز زوجته التي كانت مُجبرة على مشاركة زوجها العقاب الذاتي الذي فرضه على نفسه. كانت مُجبرة لأن بولز ترك لها حرية الاختيار، معها أو بدونها، سيتجرَّع العقاب.

يتذكر بول بولز بأسفٍ مع الروائي محمد شكري، عندما افترس قطه الوحشي حمامةً، فمزقتْ عظامها أحشاء القط. مفتاح مثالي لعالَم بولز. الأسف أو الشفقة أو الرحمة معكوسة أو في غير موضعها، وكأنَّ عظام الحمامة الرقيقة جرحتْ كريستال الطبيعة الوحشية. وحشية القط بريئة في مقصدها. اللوم موجَّه لكل مَنْ يقف في وجه الطبيعة المفطورة على القسوة. هكذا كان بول بولز في أدبه، يصطاد الشخصيات الحمائم، ويضعها في طريق الشخصيات الوحشية، ويُسجِّل ببرود لوحة الافتراس الدموي.

كانت جين بولز تغذي نتاج بولز الأدبي بوجودها معه. لم يكتب شيئاً هاماً بعد وفاتها، أما هي فقد كانت تنفي وجودها الأدبي في زوجها، ولا تريد أن تعتبر نفسها نداً له. كانت تحب حالة عجزها الدائم أمام الكتابة. كرَّست جين نبوغها في الحياة خلافاً لبولز الذي صب مجهوده في قصص وروايات دون أن تشغله عاطفة عدا وجود جين بجواره. صلابة بولز مزَّقتْ أحشاء جين. كانت جين تقول عن زوجها: قارورة الكآبة. وبولز يقول عن زوجته: تعطي أهمية بالغة للكاتب، وأهمية أقل لعمله. ماذا يهم مَنْ هو وما يحسه إذا كان مجرد آلة لنقل الأفكار؟ هو غير موجود، هو صفر، هو فراغ، هو جاسوس مبعوث للحياة بقوى الموت. موضوعه الرئيسي، إرسال الخبر إلى الجهة الأخرى من الحدود.
Œuvres de Bukowski traduites en français
• Contes de la folie ordinaire
(Erections, Ejaculations, Exhibitions and General Tales of Ordinary Madness and The Most Beautiful Woman in Town)
Traduit par Jean-François Bizot et Léon Mercadet
Préface de Jean-François Bizot
Nouvelles, 1967-1972, 248 p.
Ed. Grasset, Le livre de poche
• Nouveaux contes de la folie ordinaire
(Erections, Ejaculations, Exhibitions and General Tales of Ordinary Madness and The Most Beautiful Woman in Town)
Traduit par Léon Mercadet
Nouvelles, 1967-1972, 382 p.
Ed. Grasset, Le livre de poche
• Journal d’un vieux dégueulasse
(Notes of a Dirty Old Man)
Traduction et postface de Gérard Guégan
Chroniques, 1969, 316 p.
Ed. Grasset, Le livre de poche
• Jouer du piano ivre comme d’un instrument à percussion jusqu’à ce que les doigts saignent un peu
(Play the Piano Drunk / Like a Percussion Instrument / Until the Fingers Begin to Bleed a Bit)
Traduction de Michel Lederer
Poèmes, 1970-1979, 133 p.
Ed. Grasset
• Le Postier
(Post Office)
Traduction de Philippe Garnier
Roman, 1971, 215 p.
Ed. `humanoïdes Associés, Speed 17, 1977
• Au sud de nulle part
(South of No North: Stories of the Buried Life)
Traduction de Brice Matthieussent
Nouvelles, 1973, 250 p.
Ed. Grasset, Le livre de poche
• Factotum
(Factotum)
Traduction de Brice Matthieussent
Roman, 1975, 237 p.
Ed. Grasset, Les cahiers rouges
• L’amour est un chien de l’enfer – tome I
(Love is a Dog fromHell)
Traduction de Gérard Guégan
Poèmes, 1977, 209 p.
Ed. Grasset, Les cahiers rouges
• L’amour est un chien de l’enfer – tome II
(Love is a Dog fromHell)
Traduction de Gérard Guégan
Poèmes, 1977, 208 p.
Ed. Grasset, Les cahiers rouges
• Women

Films adaptés de son œuvre[modifier | modifier le code]
• Conte de la folie ordinaire
1981, de Marco Ferreri (Italie)
Scénario : Marco Ferreri, Sergio Amidei, d’après des nouvelles de Bukowski.
Photographie (couleur) : Tonino DelliColli.
Musique : Philippe Sarde.
Interprétation : Ben Gazzara, Ornella Muti, Tanya Lopert, Katia Berger, Judith Drake, Susan Tyrrel.
Durée : 101′
Éditeur vidéo : GCR/FIL
• The Killers
1984, de Patrick Roth (États-Unis)
Scénario : Patrick Roth, Charles Bukowski, d’après une nouvelle de Charles Bukowski.
Photographie : Patrick Prince.
Musique : Bill Boydstun, Doug Lynner.
Interprétation : Charles Bukowski, Jack Kehoe, Allan Magicovsky, Raymond Mayo, Anne Ramsey, Susanne Reed, Susan Tyrrell.
Durée : 60′
• Barfly
1987, de Barbet Schroeder (É.-U.)
Scénario : Charles Bukowski.
Photographie (couleur) : Robby Müller.
Musique : Jack Baran.
Interprétation : Mickey Rourke, Faye Dunaway, Alice Krige, Jack Nance, J.C. Quinn, Franck Stallone, Roberta Bassin, Gloria Leroy, Joe Rice, Albert henderson, Sandy Rose.
Durée : 100′
Éditeur vidéo : Warner Home Video
• Crazy Love (ou Love is a dog fromhell ou L’amour est un chien de l’enfer)
1987, Dominique Deruddere (Belgique)
Scénario : Dominique Deruddere, Marc Didden, d’après Charles Bukowski.
Photographie (couleur) : Willy Stassen.
Musique : Raymond Van Het Groenewoud.
Interprétation : Geert Hunaerts, Josse De Pauw, Gene Bervoets, François Beukelaers, Florence Béliard, AmidChakir, Carmela Locantore, Doriane Moretus, Michael Pas, An Van Essche, Marcel Van Thilt.
Durée : 90′
• Love Pig
1990, Chris Innis (É.-U.)
Scénario : Chris Innis, Charles Bukowski.
Photographie (couleur) : M. David Mullen.
Musique : 2 Live Crew.
Interprétation : Nick Szegda, William Jones, Christine Chang.
Durée : 14′
Romans: Jack Kerouac
• Avant la route (The Town and the City) publié en 1950 (écrit de 1946 à 1948), La Table Ronde, 1998 (ISBN 978-2-710-30765-5)
• Sur la route (On the Road), publié en 1957 (écrit de 1948 à 1956), Gallimard, Folio, 1976 (ISBN 978-2-070-36766-5)
• autre édition: Sur la route : Le rouleau original, Gallimard, 2010 (texte original non censuré et non retravaillé, édition établie par Howard Cunnell)
• Les Souterrains (The Subterraneans), publié en 1958 (écrit en octobre 1953), Gallimard, Folio, 1985 (ISBN 978-2-070-37690-2)
• Les Clochards célestes (The Dharma Bums), publié en 1958 (écrit en novembre 1957), Gallimard, Folio, 1974 (ISBN 978-2-070-36565-4)
• Docteur Sax (Doctor Sax), publié en 1959 (écrit en juillet 1952), Gallimard, Folio, 1994 (ISBN 978-2-070-38876-9)
• Maggie Cassidy (Maggie Cassidy), publié en 1959 (écrit en 1953), Gallimard, Folio, 1986 (ISBN 978-2-020-09302-6)
• Tristessa (Tristessa), publié en 1960 (écrit de 1955 à 1956), Gallimard, Folio, 1982 (ISBN 978-2-070-45179-1)
• Visions de Cody (Visions of Cody), publié en 1960 (écrit de 1951 à 1952), Christian Bourgois, 1993 (ISBN 978-2-267-01173-9)
• Le Vagabond solitaire (Lonesome Traveller), recueil de nouvelles, Gallimard, (ISBN 978-2-070-23607-7)
• Big Sur (Big Sur), publié en 1962 (écrit en octobre 1961), Gallimard, Folio, 1979 (ISBN 978-2-070-37094-8)
• Visions de Gérard (Visions of Gerard), publié en 1963 (écrit en janvier 1956), Gallimard, Monde entier, 1972 (ISBN 978-2-070-28144-2)
• Anges de la Désolation (Desolation Angels), publié en 1965 (écrit de 1956 à 1961), traduction Pierre Guglielmina, Denoël, Romans Traduits, 1998, Cynthia Liebow (dir.) (ISBN 978-2-207-24532-3) (Première traduction en français : Les Anges vagabonds, traduit par Jean Autret, Gallimard, Folio, 1973 (ISBN 978-2-070-36457-2))
• Satori à Paris (Satori in Paris), publié en 1966 (écrit en 1965), Gallimard, Folio, 1993 (ISBN 978-2-070-38599-7)
• Vanité de Duluoz (Vanity of Duluoz), publié en 1968 (écrit en 1968), 10/18, 1995 (ISBN 978-2-264-02206-6)
• Pic (Pic), publié en 1971 (écrit de 1951 à 1969), La Table Ronde, Miroir de la Terre, 1988 (ISBN 978-2-710-30347-3)
• Vieil Ange de Minuit (Old Angel Midnight), Gallimard, Infini (ISBN 207-0-74764-6)
• Orphée à jour (Orpheus Emerged), nouvelle précédée d’une sélection de récits écrits entre 1936 et 1943 et rassemblés sous le titre Atop an Underwood. L’ensemble, traduit par Pierre Guglielmina, est publié sous le titre UnderwoodMemories, Denoël, 2006 (ISBN 2-207-25680-4)
• Et les hippopotames ont bouilli vifs dans leurs piscines (And the Hippos Were Boiled in Their Tanks), écrit en 1944, traduit par Pierre Guglielmina, Gallimard, 2012 (ISBN 978-2-07-012455-8)
• Sur le chemin, écrit en décembre 1952 en français Canuck, 110 pages, inclus dans le recueil La vie est d’hommage, textes inédits établis et présentés par Jean-Christophe Cloutier, Éd. Boréal, 2016.
• La nuit est ma femme, écrit en février-mars 1951 en français Canuck, 56 pages, inclus dans le recueil La vie est d’hommage, textes inédits établis et présentés par Jean-Christophe Cloutier, Éd. Boréal, 2016.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *