الرئيسيةإبداعأوهام العشق

أوهام العشق

نحن لا نترك الحب عبثا، نحن نغادر حين نتأذى، لا نتركه وإنما نتكتفي من الألم ومن البكاء ومن ساعات الإنتظار الطوال بلا جدوى، ومن خطوط الأمل التي نسجناها بصدق فعادت إلينا بثوب مثقوب ينفت البرد والصقيع إلى أجسادنا بغير إنذار مسبق. قررت الإنسحاب بكامل وجعي رحلت من عالمك المليء بالنساء، أدرت ظهري مرغمة فأنا لا يروقني نصف الأشياء.
الساعة تشير الى الثانية زوالا، أمارس روتيني اليومي كما العادة لاشيء يتغير فيه غير أسماء الكتب والروايات. قرأت فصلا من كتاب المنبوذين في الأرض مع فنجان شاي بالزعتر وعلبة سجائر، ربما أعترف اليوم وبعد كل هذه السنين التي مرت من حياتي، المعاناة والعذاب والكراهية والإضطهاد بأني أنتمي لفئة المنبوذين.
نعم أنا كذلك منبوذة، كرهت هذه الحياة البغيضة التي لم تنصفني يوما واحدا منذ مولدي، وكأنني عار على العائلة وعلى المجتمع، لا أعرف لما لم أمت بعد كل محاولات الانتحار التي مررت بها في سن المراهقة، لما تحملت العيش في هذا الجحيم المسمى بالوطن. كلما كبرت بالسن وتقدم بي العمر شعرت بالفقدان والحرمان، كنت أخبر الجميع أني يتيمة الأب والأم، مخطئون إن كنتم تعتبرون أن العائلة هي مصدر الحب هي من تعطي الآمان والدفئ.
ما الفقدان وما الحرمان.. !!؟
دوينوا هذا السؤال في مذكرتكم، وإن عرفتم جوابه فهنيئا لكم بالضياع، أنه لا يختلف عن سؤال ما الحب وما الحياة الذي طرحته سابقا على سائق سيارة الأجرة.
تعب اللاجدوى مني ومن أسئلتي، هل كان من الضرورة أن نأتي للحياة بدون سابق إنذار، لندرك كم كنا نعيش في النعيم هناك حيث العدم، العدم الذي نرتاح فيه يحول الكل إلى رماد بدون رائحة، أخشى أن يكون ما يحدث لي اليوم هو بداية شطط أخر أكثر قسوة من سؤال ما الحياة.
فل يكن إذن ولنشرب كأس النبيذ دفعة واحدة ونكرر العملية حتى نصل حد الثمالة.

سعاد بومريم

تعليق واحد

  1. مانع

    سلمت وسلمت اناملك سعاد ❤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *