الرئيسيةأعمدةالمصالحة مع النفس

المصالحة مع النفس

تتصادم دائما الحاجة للوصول الي الكمال مع الرغبة في التوازن الداخلي مما يعيق االشعور بالأمن والسكينة الداخلية. فعندما نصر علي التركيز في عيوبنا ومشكلاتنا وأخطائنا فاننا ندخل بذلك في معركة خاسرة مع أنفسنا .. فبدلا من الشكر والرضا بما نملك نركز علي ما نفتقده مما يعني عدم الرضا والشعور بالسخط والاعتراض. وسواء كان العيب يتعلق بنا او بعيوب غيرنا فإن التركيز عليها يبعدنا عن هدفنا الرئيسي في التحلي بالخلق الكريم.

من الجميل حقا أن يعترف الانسان بخطأه ويلوم نفسه ولكن عليه ألا يجعل هذا اللوم يأخذ من وقته ويشغله عن هدفه الرئيسي في السعي للقرب من الله.
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ” اذا أحب الله عبدا بصره بعيوب نفسه”

وتبدأ التبصرة بالمصالحة مع النفس التي تتميز بالسعي نحو التغيير ، ولقد جعل الله عز وجل الإنطلأقة الأولي لتغيير حياتك إلي الأفضل هي النفس، والرغبة هي العنصر الأساسي للتغيير .. رغبة تمنحك القوة والحماس بعدم قدرة أي شخص أو أي شيء أن يمنعك عما تريد تحقيقه .. عندئذ يحدث التغيير.
أما اذا انتابتك الشكوك بأن حياتك لا يمكن أن تتغير الي الأفضل فإنك تقضي بشكوكك علي جميع فرص التغيير. قال الله تعالي: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم” (الرعد:13)

والتغيير سمة الوجود، وهو احدي قوانين النجاح .. من يفعله يحصل علي ما يتمناه.
وعليك ان تؤمن وتوقن بأن لمسات الحنان الالهي تحيطك وأنه سبحانه الخالق منحك من النعم ما يجعلك تتمتع بالصحة والسعادة والأمان.
فليكن ظنك بالله خيرا حتي تحقق الخير والنجاح والحلم الذي تريده.

والتصالح مع النفس يبدأ بالتغيير وان تعرف نفسك وما يحيطها من سلبيات وايجابيات حتي تستطيع ان تصل الي الميزان وتحقيق التغيير نحو الافضل. ويبدأ طريق التغيير بالنية الصادقة للعمل نحو الأفضل والاصلاح النفسي

وييدأ الطريق من العلم والمعرفة والصدق والاخلاص والصبر علي محن الحياة وتغيير ما في نفسك من سلبيات وتحويلها الي ايجابية نحو نفسك اولا ثم مجتمعك
فالصلاح والاصلاح يبدأ منك وينتهي اليك فتحقق ما تصبو اليه نفسك.

ولا تجعل اي عقبة تقف في طريقك فلتتجاوزها جميعها لتصل الي ميزان الحياة وهو التصالح مع النفس. واذا تعثرت فاستشر اهل الخيرة حتي يساعدوك للوصول الي الامان ولتكن دائما الرغبة والارادة القوية والحماس حافزا لك للوصول الي التغيير.

فلنتصالح مع أنفسنا حتي ننال الحياة المثلي التي نصبو اليها فتصبح حياتنا نعمة من الله ، وعطاؤنا حبا وحمدا لله والواحد الوهاب.

د. ناهـد الخراشي
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب
خبيرة العلوم السلوكية والصحة النفسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *