الرئيسيةافتتاحيةإتحاد كتاب المغرب الذي كان

إتحاد كتاب المغرب الذي كان

يعيش اتحاد كتاب المغرب – إن كان مازال يعيش – أحلك أيامه منذ تأسيسه سنة 1960 من طرف ثُلَّة من كبار الكتاب والأدباء المغاربة، في فترة كانت فيها الأفكار الكبرى والإيديولوجيات التي تتبنى قضايا الإنسان محور انشغالات الأدب والفن والفكر.  ليتناوب على رئاسته في تلك السنوات المزدهرة والمليئة بالحماسة والمنتمية لهموم الناس أسماء لها وَقع في مسار الثقافة والأدب المغربيين، كمحمد عزيز لحبابي المؤسس الذي أراده اتحادا لكتاب المغرب العربي في البدايات، وعبد الكريم غلاب الكاتب المنتمي حزبيا والمواجه بحذر لسلطة لاترحم من يعارضها ثم محمد برادة في أوج فورة اليسار وحماسه فأحمد اليابوري ومحمد الأشعري بعد ذلك.

نعم، بدأ هذا الإطار كبيرا بمواقفه ومواقف كُتَّابِه ومُفَكِّرِيه، وهاهو ينتهي صغيرا جدا، حتى أن شرف الانتساب له الذي كان في تلك السنوات البعيدة مدعاة للفخر والاعتزاز أصبح الآن مثارا للسخرية  والهُزء، خصوصا بعد نشر إحدى عضوات مكتبه المُسَيِّر للغسيل الوسخ الداخلي لأعضاء آخرين في هذا المكتب الذي انتهت صلاحياته منذ سنة 2015 والذي ظل مُتَشَبِّثا بتسيير هذا الإطار الذي مات بين يديه غير مُدرك أن إكرام الميت دفنه، لأن رائحته الكريهة قد أزكمت الأنوف وأَعمَت العُيون.

كانت بداية النهاية منذ سنوات أواخر التسعينيات، حينما تَخلَّى الاتحاد عَما شكَّل صُلبَ قوته  ليُصبح وبالتدريج مُنَظَّمة  شِبه رسمية غير محافظة على “استقلاليتها” النسبية التي شَكَّلت نُقطة قوتها، والتي كان الانتماء الحزبي المُعارض  لرئيسها ولأعضاء مكتبها المُسَيِّر يُشكل إضافة ودعما لها ولمواقفها المتميزة وليس العكس.

الآن وبعد أن جَرَت سيول مُدَمِّرَة تحت جسر الاتحاد وأجهزت عليه، هاهو يعجز تماما عن تنظيم جمعه العام بعد أن فقد مكتبه المُسَيِّر أيَّة مشروعية أو مصداقية بعد انتهاء صلاحيته منذ سنوات. فرحم الله هذا الإطار العريق الذي كان، والعزاء في ماضيه المشرق بديلا عن حاضر رديء وغير لائق تماما بتمثيل مثقفي وكتاب بلد مثل المغرب.

تعليق واحد

  1. الإبداع لا يحتاج إلى مأسسة ولا إلى نقابة أو تسييس..الإبداع حر..وقبل أن تتواجد في الساحة مثل هذه المنظمات…كان الإبداع طليقا يزهر ويشع ويرفرف دون قيادة أو تقييد…بل هو من سبق..إن الأدوات التي ندرت “عزيمتها” ووعدت ب”الرعاية” وعاهدت ب”القسم” ألا تفضل مصلحة أنانيتها على مصلحة الجمالي والفكري والمعرفي… لم تستطع الصمود أمام أخلاقيات هذا الإبداع بمثاليته، وانهارت أمام إغراءات المنافع والمواقع والمطامع..فكان ذلك خيانة باعت الجوهر واحتفظت بالقشور…لكن الإبداع لا يبخس أبدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *